حسيت إن الدنيا وقفت بيا وفضلت باصة له مش عارفة أرد وفي اللحظة دي أمي خرجت من الشقة وسمعت آخر كلامه فسألته إنت بتقول إيه يا ابني؟ حسن رد بكل احترام وقال أنا طالب الحلال يا حاجة ولو بنتك رفضت أنا مش هضايقها ولا هاجي جنبها لكن كان لازم أطلبها بالطريقة الصح.
قبل ما أمي تنطق خرجت هدير من أوضتها ولما عرفت هو مين انفجرت في الضحك وقالت بصوت عالي يعني كل الرجالة اللي في الدنيا ملقتيش غير اللي بيشحت تحت البيت؟ ده إنتي لو فضلتي لوحدك أحسن لك يا نبيلة!
حسيت بوشي بيولع من الكسوف لكن حسن ما ردش عليها ولا اتعصب إنما شال كيس كان في إيده وحطه جنب الباب وقال للحاجة أم نبيلة أنا مش هضغط عليكم وهستنى ردكم. ومشي بهدوء. بعد ما الباب اتقفل أمي بصتلي بحزن وقالتلي أنا مش هقولك اتجوزيه ولا أقولك ارفضي لكن اسألي عنه الأول واعرفي حكايته يمكن يكون مظلوم ويمكن يكون فعلًا مش مناسب ليكي.
أما هدير ففضلت طول الليل تقلد طريقته في الكلام وتضحك كل ما تشوفني لحد ما حسيت إني مخنوقة من البيت كله. تاني يوم سألت البواب عنه فعرفت إنه بقاله شهور بينام في أوضة صغيرة فوق سطح عمارة قريبة وإنه ساعات بيختفي أيام ويرجع تاني وإن محدش يعرف له أهل.
الكلام خوفني أكتر ما طمني لكن في نفس الوقت كان فيه حاجة في احترامه وهدوءه خلتني عايزة أعرف الحقيقة. طلبت من خالي يسأل عنه وفعلاً بعد كام يوم رجعلي وقال إنه عرف عنوانه وإنه مستعد يقعد معانا ويشرح ظروفه.
لما حسن جه المرة التانية كان لابس هدوم بسيطة لكنها نضيفة وكان معاه راجل كبير اسمه عم رجب قال إنه يعرفه من زمان. قعدوا معانا وحسن حكى إنه كان شغال في مخزن تابع لشركة توريدات وإنه بعد ما الشركة اتصفّت خسر شغله وشقته اللي كان مأجرها واضطر يسيبها لما اتراكم عليه الإيجار وإنه من وقتها بيحاول يلاقي شغل ثابت.
قال كمان إنه كان متجوز قبل كده لكن مراته توفت من سنين ومخلفش منها أطفال وإنه مش بيحب يحكي تفاصيل حياته لأي حد قبل ما يتأكد إنه هيسمعه من غير إهانة. عم رجب أكد كلامه وقال إنه اشتغل معاه وإنه راجل أمين لكنه اتعرض لظروف صعبة.
طلب حسن إنه ييجي معاه حد من أهله لو فيه نصيب وأكد إنه مش هيقدر يوفر لي حياة غنية لكنه يقدر يوفر شغل وبيت على قد حاله ويحترمني. فضلت أفكر أيام طويلة وأمي كانت سايبالي القرار من غير ضغط لحد ما وافقت بشرط واحد وهو إني أشوف المكان اللي عايش فيه وأعرف هو بيشتغل إيه دلوقتي.
وبعد أسبوع عرفت إنه بدأ شغل يومية في مخزن أدوات كهربائية وإنه بيجمع فلوس عشان يستأجر شقة صغيرة. وافقت على كتب الكتاب بعد ما خالي اتأكد من أوراقه وسأل عنه في مكان شغله الجديد. ولما الخبر وصل لهدير فضلت تضحك وتقول إنها مستنية تشوف الفرح اللي هيكون فيه سندوتشين فول وكوباية شاي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.