بعد ما أختي خطفت مني فرحة الجواز سنين طويلة، وافقت أتجوز راجل الكل كان بيعتبره شحات،

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنا اسمي نبيلة وعندي تسعة وتلاتين سنة وعمري ما كنت أتخيل إن أكتر حاجة هتوجعني في حياتي مش الفقر ولا تعب أبويا ولا سنين الشغل اللي ضيعتها عشان بيتي يفضل واقف لكن ضحكة أختي الصغيرة وهي بتتريق عليا قدام راجل جاي يطلب إيدي بالحلال.

من وأنا عندي عشرين سنة وأنا شايلة مسؤولية البيت بعد ما أبويا جاله جلطة أثرت على حركته وخَلَّته محتاج مساعدة في أبسط حاجاته وأمي بقت بتلف بينه وبين المستشفيات والصيدليات. أبويا كان متجوز قبل أمي واحدة اسمها سعاد وخلف منها بنت اسمها هدير وبعد سنين من جوازهم حصلت مشاكل كتير وانفصلوا وهدير فضلت مع أمها لحد ما أمها اتجوزت وسافرت مع جوزها وساعتها أبويا أصر إنها تيجي تعيش معانا وقال دي بنتي وملهاش ذنب في اللي حصل.

أمي وافقت رغم إن ظروفنا كانت على قدنا وعاملتها زي بنتها بالظبط لكن هدير من يوم ما دخلت بيتنا وهي شايفة إن كل الناس المفروض تخدمها وإن وجودها لوحده كفاية يخلي أي حد ينفذ طلباتها.

أنا كنت بشتغل في مشغل خياطة من الصبح للمغرب وباخد شغل زيادة في البيت عشان أقدر أوفر تمن علاج أبويا وأساعد أمي في مصاريف البيت وهدير كانت بتشتغل يومين وتسيب الشغل أول ما صاحبة المشغل تطلب منها تلتزم بالمواعيد وكانت تقول إنها مش هتتعب نفسها في شغلانة مش بتناسب شكلها.

مع الوقت بقيت أنا اللي بدفع أغلب المصاريف وهي اللي بتشتري لبس ومستحضرات تجميل وتخرج مع صاحباتها ولما أمي كانت تطلب منها تساعدها في تغيير ملاية أبويا أو تحضر له الأكل كانت تتضايق وتقول إنها مش ممرضة وإنها مش هتعيش عمرها كله خدامة في البيت.ورغم كل ده كنت بحاول أعدي الأيام من غير خناق لكن اللي كان بيكسرني بجد إن كل ما حد يتقدم لبنت في العيلة أو يسأل عن عروسة مناسبة كانت هدير هي اللي بتكون في الصورة حتى لو الراجل جاي يسأل عني من بعيد.

مرة واحدة من قرايبنا جابتلي سيرة عريس أرمل عنده بنت صغيرة وكنت فرحانة من جوايا وبدأت أفكر إزاي هرتب حياتي لو اتجوزت لكن بعد يومين عرفت إن هدير كلمت قريبتنا وطلبت منها ترشحها هي بدل مني ولما واجهتها ضحكت وقالتلي الراجل لو شافنا إحنا الاتنين هيختارني أنا من غير ما يفكر.

ومن ساعتها بقيت أتجنب الكلام عن الجواز قدامها لكن هي كانت كل ما تشوفني ساكتة تقولي يا بنتي انسي الموضوع ده بقى إنتي كبرتي ومحدش هيتجوزك غير لو كان محتاج حد يخدمه. كنت بعيط لوحدي ساعات وأرجع تاني يوم للشغل كأن مفيش حاجة حصلت لحد ما جه يوم شتوي وأنا راجعة من المشغل لقيت الراجل اللي بيقعد تحت العمارة وبيطلب مساعدة من الناس واقف عند مدخل البيت.

اسمه حسن وكان في أوائل الأربعينات ووشه دايمًا مرهق وهدومه قديمة وكان أغلب سكان الشارع فاكرينه شحات وخلاص. أنا كنت بشوفه كل يوم تقريبًا ولما يكون معايا فلوس زيادة كنت بشتري له أكل أو أسيب له مبلغ صغير من غير ما أتكلم معاه كتير.

يومها نده عليا وقال يا أستاذة نبيلة ممكن آخد من وقتك دقيقتين؟ استغربت ووقفت وقلت له خير يا حسن فيه حاجة؟ بص للأرض شوية وبعدين رفع عينه وقال أنا عارف إن ظروفي صعبة وإن شكلي مش هيخليني محل ثقة عند حد لكن أنا مش جاي أطلب منك فلوس أنا جاي أطلب إيدك للجواز.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
238مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة