كنت ببص عليها وأفتكر الجملة اللي قالها لي يوم سألته عن النحل: «الخلية من غير ملكة بتتلخبط.» فضلت الجملة دي في دماغي سنين. لكن دلوقتي فهمتها بشكل مختلف. أنا كمان كان عندي خلية. بيتي. وكانوا كلهم فاكرين إنهم الملكة وأنا الشغالة.لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الشغالة ممكن تتعلم وتنتظر وتستنى اللحظة المناسبة.
وفي ليلة، وأنا قاعدة في أوضتي، سمعت دولت وجوزي بيتكلموا عني. قالت له: «البنت هادية أوي اليومين دول، أنا مش مطمنة.» ضحك وقال: «دي اتكسرت خلاص.» قعدت على سريري وأنا سامعة كلامه. لأول مرة ما زعلتش. بالعكس، ابتسمت.
لأنهم كانوا فاكرين إن هدوئي ضعف. وماكانوش يعرفوا إن الهدوء كان أول خطوة في ان. تقامي.4
أول اسم كتبته في ورقة صغيرة كان اسم عمي. مش لأنه أول شخص ظلمني. لكن لأنه كان أول شخص باعني. أخرجت الورقة من جيبي وبصيت للاسم طويلًا.بعدها حطيتها في درج مقفول.
لم أتحرك فورًا. كنت عارفة إن الانت. قام لو بدأ من غير حساب، ممكن يقلب ضدي. كنت عايزة كل شيء يحصل وكأنه صدفة. في اليوم التالي طلبت من جوزي أروح لعمي. وافق. لما وصلت، عمي أول ما شافني اتوتر. قال: «إنتي جاية ليه؟
» ابتسمت وقلت: «جايه أشوفك.» قعدنا شوية. وبين الكلام، سألني فجأة: «إنتي كويسة مع جوزك؟» بصيت له. وقلت: «كويسة.» سكت. وبعدين قال: «يعني مش زعلانة مني؟» ضحكت. وقلت: «هو ينفع أزعل من عمي؟» وشه اتغير. أنا عرفت إن السؤال وصل له.
قبل ما أمشي، بصيت ناحية المخزن القديم. كان مقفول. قلت: «لسه بتستخدم المخزن ده؟» قال: «أيوه.» ابتسمت ومشيت. في نفس الليلة، رجعت. لكن مش من الباب. دخلت المكان في وقت كان فيه عمي بعيد. تركت علامة صغيرة ما حدش يلاحظها.
ثم خرجت. وفي صباح اليوم التالي، دخل عمي المخزن. بعد دقائق، سمع أهل البيت صوته وهو بيصرخ ويطلب المساعدة. خرج من المكان مذعورًا، والنحل كان قد أثار حالة من الفوضى داخله. أخذوه إلى المستشفى. وأنا كنت في بيتي. قاعدة جنب يوسف.ولما رجع جوزي من الخارج وقال: «عمك دخل المستشفى بسبب النحل.
» بصيت له وقلت: «غريبة.» قال: «الدكتور قال إنه هيفضل تحت الملاحظة.» هزيت رأسي. ثم رجعت أبص ليوسف. لكن جوزي ما لاحظش الابتسامة الصغيرة اللي ظهرت على وشي. لأن أول اسم في الورقة.
.. اتشال.5
مرات عمي كانت التالية. كانت أكتر واحدة أذّتني وأنا طفلة. كانت تعتبرني خادمة بلا حقوق. لكن الانت. قام منها ماكانش سهل. كانت نادرًا ما تدخل أماكن تربية النحل. لذلك انتظرت. وفي يوم، طلبت منها تيجي تشوفني. استغربت. لكنها جاءت. جلست أمامي وقالت: «إنتي عايزة إيه؟
» قلت: «ولا حاجة، بس كنت عايزة أتكلم معاكي.» قعدت. بدأت أتكلم عن الماضي. عن أيام طفولتي. عن الجوع. عن الشغل. عن اللي كانت بتعمله فيا. كانت تسمعني وهي متضايقة. وفي آخر الكلام قالت: «إنتي لسه فاكرة كل ده؟» بصيت لها وقلت: «أنا عمري ما نسيت.
» خرجت. وفي نفس اليوم، دخلت إحدى الغرف التي كنت قد جهزتها مسبقًا. وبعد وقت قصير، ارتفع صوتها. تجمعت الأسرة. فتحوا الباب. خرجت وهي في حالة رعب شديد بعد أن فوجئت بالنحل داخل الغرفة. أخذوها للمستشفى. لكن قبل أن تدخل سيارة الإسعاف، شافتني واقفة بعيد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.