انت.قام ملكة النحل

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

يوسف بدأ يناديني باسمي بدل «ماما». كنت واقفة مرة عند باب الأوضة وسمعته بيقول لدولت: «ماما دولت.» الكلمة دخلت في قلبي زي السكينة. لكن ماكانش ده أسوأ شيء. بعدها بأيام، سمعت جوزي ودولت بيتكلموا. قالت له: «لازم تخلص منها.

» رد: «نخلص منها إزاي؟» قالت: «تبقى خدامة عندنا وخلاص.» وسكتوا. أنا رجعت أوضتي من غير ما يحسوا. وقعدت على الأرض. لكن المرة دي ماعيطتش. لأول مرة، بدأت أفكر. مش في الهروب. ومش في المو. ت. بدأت أفكر في إزاي أرجع ابني. ومن اليوم ده، بقيت أطلع السطح كل يوم.

مش عشان أنضف. كنت أقف قدام خلايا النحل وأراقبها. وبدأت أتعلم. أعرف الملكة. أعرف الشغالات. أعرف إزاي الخلية بتتبع الملكة. ومع الوقت، بقيت أعرف حاجات جوزي نفسه ماكانش واخد باله إني فهمتها. وفي يوم، وأنا واقفة قدام إحدى الخلايا، لاحظت إن جوزي بيتعامل مع ملكة معينة بطريقة مختلفة.

سألته: «ليه دي بالذات؟» قال: «دي أقوى ملكة عندي.» بصيت لها طويلًا. وقلت: «يعني لو خرجت من الخلية... النحل كله هيتبعها؟» ضحك وقال: «إنتي بقيتي بتفهمي في النحل ولا إيه؟» ضحكت أنا كمان. لكن جوايا كان بيتولد شيء تاني. شيء ماكنتش أعرف له اسم وقتها.

وبعدها بأيام حصلت الحادثة اللي غيرت حياتي كلها. كنت داخلة المطبخ، لقيت يوسف واقع على الأرض ودمه نازل من جبهته. جريت عليه. صرخت: «ابني!» لكن دولت سبقتني وشدته بعيد. وقالت: «إنتي السبب!» بصيت لها مذهولة. «أنا؟

!» قالت: «أيوه... سيبتيه لوحده.» جوزي دخل في اللحظة دي. بص للطفل. وبعدين بصلي. وقال: «من النهاردة... ممنوع تقربي من يوسف.» وقتها حسيت إن آخر حاجة كانت ماسكاني بالحياة اتكسرت. طلعت السطح بالليل. وقعدت قدام خلايا النحل لساعات. كنت ببكي بصمت. ولأول مرة، قربت من أقوى خلية.

وقفت قدامها وقلت: «إنتي عندك ملكة بتحميكي... وأنا محدش حماني.» وسكت. وبعدين بصيت للخلية وقلت: «بس يمكن أنا كمان ألاقي ملكتي.» ما كنتش أعرف وقتها... إن اللي كنت بدور عليه ماكانش ملكة. كنت أنا اللي هتحول لملكة.3

من الليلة دي بدأت أتعامل مع حياتي بطريقة مختلفة، ما بقيتش أستنى رحمة من حد، وما بقيتش أتكلم عن اللي بيحصل لي، بالعكس، بقيت أهدى من الأول، وده أكتر شيء خلاهم يطمنوا لي، جوزي كان فاكر إن كلمته كسرتني،

ودولت كانت فاكرة إن حرماني من يوسف خلاني أضعف، وعمي كان بعيد عني ومطمئن إن المبلغ اللي أخده زمان خلص الحكاية، لكن محدش فيهم كان يعرف إن كل واحد منهم كان بيدخل يومًا بعد يوم في حساب جديد.

كنت أطلع السطح كل صباح، وأقف وسط الخلايا بالساعات، وأراقب جوزي وهو بيشتغل، وأسأله أسئلة بسيطة كأني مجرد ست بتحاول تفهم شغله، ومع الوقت بقيت أعرف أسماء الخلايا وأماكنها وأميز الملكات، وعرفت إن كل ملكة لها تأثير كبير على الخلية، وإن جوزي كان متعلق بملكة معينة جدًا، وكان دايمًا يقول إنها أقوى ملكة عنده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة