انت.قام ملكة النحل

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أبويا ما. ت وأنا عندي تسع سنين، وبعده بأربع شهور أمي ما. تت هي كمان، ومن يومها وأنا فهمت إن اليتيم مش بس هو اللي بيفقد أبوه وأمه، اليتيم الحقيقي هو اللي يبقى له أهل بس مفيش حد فيهم يعتبره بني آدم.

بعد مو. ت أمي، عمي أخدني عنده وقال قدام الناس إنه هيكون أبويا بدل أبويا، وإنه عمره ما هيخليني محتاجة حاجة. وأنا صدقته. كنت طفلة ومش فاهمة إن بعض الناس ممكن يقولوا كلام حلو قدام الناس، ويخبوا وراه حياة كاملة من العذاب.

أول أسبوع عند عمي كان كويس، وبعدها بدأت مرات عمي تعاملني كأني واحدة من الخدم. كنت بصحى قبل ولادها، أكنس البيت، أغسل المواعين، أعمل الفطار، وأجهز هدوم أولادها للمدرسة، وبعدها أنزل أشتغل في البيت كأني خدامة مأجورة. ولو تعبت، كانت تقول: «إنتي بتتعبي من إيه؟ده إنتي لا وراكي مدرسة ولا جوز ولا عيال.

» كنت أسكت. ولو ابنها ض. ربني، كانت تزعقلي أنا. ولو بنتها كسرت حاجة، كانت تحاسبني أنا. ولو أكل البيت خلص، كنت آخر واحدة تاكل. وأوقات كنت أنام وأنا جعانة عشان الأكل ما يكفيش. أما عمي، فكان شايف كل ده وساكت.

كنت أفتكر إنه مش قادر يقف قدام مراته. لكن لما كبرت فهمت الحقيقة... هو كان موافق. يمكن أكتر منها. لما وصلت عشرين سنة، بدأت تسمع كلام غريب بينهم. كانوا يقفلوا الباب ويتكلموا بصوت واطي، وكل ما أدخل يسكتوا.

لحد ليلة سمعت عمي بيقول: «الراجل دفع مهر كويس، ودي فرصة ما تتعوضش.» وقتها حسيت إن الكلام عني. وبعد يومين دخلت عليا مرات عمي، وحطت قدامي فستان بسيط وقالت: «جهزي نفسك، كتب كتابك بعد أسبوع.» بصتلها وأنا مش فاهمة.

«على مين؟» ضحكت وقالت: «على راجل محترم، كبير في السن، وعنده فلوس.» صرخت: «بس أنا مش عايزة أتجوزه!» دخل عمي في اللحظة دي. ولأول مرة في حياتي شفت عينيه بالشكل ده. قال: «إنتي مالكيش اختيار.» «أنا عملت لكم إيه؟» رد ببرود: «إحنا ربيناكي.

» صرخت وأنا بعيط: «ربيتوني؟! أنا كنت بخدمكم طول عمري!» صفعني. وقال: «والراجل اللي هتتجوزيه دفع مهر كبير، يعني من الآخر... إنتي هتعملي اللي يتقالك.» بعد أسبوع كنت راكبة العربية جنب رجل يكبرني بأكتر من ثلاثين سنة. طول الطريق ما اتكلمتش.

كنت ببص من الشباك وأحاول أفتكر آخر مرة حسيت فيها إني عايشة بجد. ولما وصلنا، عرفت إن البيت أكبر من بيت عمي بعشر مرات. لكن أول ما دخلت، شفت ست واقفة في الصالة. كانت في منتصف الأربعينات تقريبًا. هادية جدًا. بصتلي من فوق لتحت، وبعدها بصت لجوزي وقالت: «هي دي؟

» رد: «أيوه.» قربت مني وقالت: «أنا مراته الأولى.» ماعرفتش أقول حاجة. ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: «متقلقيش... أنا مش جاية أضايقك.» وبعدين سكتت لحظة وأضافت: «بس لازم تفهمي حاجة من أول يوم.» «إيه؟» قالت: «البيت ده ليه قوانينه... واللي يدخل هنا، بيعيش على مزاجه.

» دخل جوزي بعدها وقفل الباب. وبصلي لأول مرة بشكل خلاني أحس إن اللي فات عند عمي كان مجرد بداية. قال: «اسمعيني كويس... إنتي جاية هنا لأن مالكيش حد.» حاولت أتكلم. قاطعني: «أبوكي وأمك ما. توا، وعمك باعك، ومحدش هيسأل عليكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة