» قرب مني وقال: «يعني لو حصل لك أي حاجة هنا... محدش هيعرف.» وبعدها مشي وسابني واقفة في نص الصالة. فضلت أبص للباب المقفول وأنا بحاول أمنع دموعي. لكن محدش كان يعرف إن الجملة دي... كانت آخر مرة أصدق فيها إني فعلًا مالياش حد.لأن بعد سنين، نفس الرجل اللي قال لي «محدش هيسأل عليكي».
.. كان أول واحد يكتشف إن ملكة النحل ما بتنساش اللي أذاها.2
عدت أول ليلة في بيت جوزي وأنا قاعدة على طرف السرير، مش عارفة أنام ولا حتى أعيط، لأن اللي حصل كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
كنت فاكرة إن الجواز هينقلني من بيت عمي لبيت جديد، لكني اكتشفت إن المكان اتغير بس، إنما دوري أنا لسه زي ما هو. خدامة. من أول يوم بدأت مراته الأولى ترميني بالشغل. كانت اسمها دولت. كانت بتصحى الصبح وتقول لي: «يلا يا بنت، البيت عايز يتقلب.
» وأفضل من الصبح لحد الليل بين المطبخ والغسيل والتنضيف. ولو قصرت في حاجة بسيطة، كانت تستنى جوزها يرجع وتشتكي له. وهو ماكانش بيسألني. كان بيصدقها من غير ما يسمعني. ومع مرور الشهور، اكتشفت إن دولت مش بس كانت زوجته الأولى... كانت كمان صاحبة الكلمة الأقوى في البيت.
أما هو، فكان عنده حاجة غريبة جدًا. كان بيربي النحل. فوق سطح البيت كانت فيه عشرات الخلايا، وكان يقضي ساعات طويلة بينهم. في البداية كنت بخاف أقرب. لكن بعد فترة، بقيت أطلع له هناك وأنا أنضف السطح.كان يقف قدام الخلايا بالساعات، يعرف كل خلية من شكلها، ويعرف مكان الملكة، ومين الخلية اللي إنتاجها قوي ومين الضعيفة.
وفي يوم وأنا واقفة بعيد، سألته: «هو النحل بيعيش إزاي من غير ملكة؟» بصلي وقال: «مايعيشش.» استغربت. قال: «الملكة هي اللي بتخلي الخلية كلها ماشية بنظام.
» فضلت أبص على النحل. وقلت: «ولو الملكة ما. تت؟» رد: «الخلية كلها بتتلخبط.» الجملة دي فضلت في دماغي. ماكنتش أعرف ليه. بعد شهور حملت. ولأول مرة في حياتي حسيت إن فيه حاجة تخصني أنا. كنت بحط إيدي على بطني وأتكلم مع الطفل بالساعات.
كنت أقول له: «إنت مش هتعيش اللي أنا عشته... أنا هحميك.» لكن دولت عرفت بالحمل، ومن يومها بدأت تتغير معاملتها. كانت كل شوية تدخل عليا وتقول: «خلي بالك... لو خلفتي ولد، جوزي مش هيسيبك تربيه لوحدك.» كنت أسألها: «يعني إيه؟
» تضحك وتقول: «هتفهمي لما تولدي.» وفي الشهر التاسع، ولدت ولد. أجمل طفل شافته عيني. لما حطوه على صدري، حسيت لأول مرة إن الدنيا ادتني حاجة بدل ما تاخد مني. سميته يوسف. قعدت أبص في وشه وأبكي.لكن فرحتي ما كملتش. بعد أيام قليلة، دخل جوزي الأوضة وقال: «الولد هينام عند دولت.
» ح. ضنت يوسف أكتر. قلت: «ليه؟» قال: «هي خبرتها أكبر.» قلت: «أنا أمه.» رد ببرود: «وأنا أبوه.» بكيت وقلت: «أنا مش هسيبه.» مد إيده وأخده مني بالقوة. كنت بجري وراه وأنا بصرخ: «يوسف ابني!
» لكن دولت وقفت قدامي. وقالت: «بطلي فضايح.» ومن اليوم ده، ابني بقى ينام عندها. كنت أشوفه من بعيد. أرضعه وأرجع. ولو حاولت آخده في ح. ضني زيادة، كانت دولت تقول إن الطفل محتاج يفضل بعيد عني. مرت شهور. وبدأت ألاحظ حاجة أغرب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.