قلت: "خمس عشرة سنة وأنا بقول لنفسي إن أكيد عنده سبب. عايزة أسمعه." قال: "أنا غلطت." قلت: "دي مش إجابة." قال: "عارف." قلت: "كنت فين؟" سكت. قلت: "كنت عايش فين؟" سكت. قلت: "كنت عارف إن عندك ابن وبنت؟
" قال: "كنت عارف." قلت: "كنت بتفكر فيهم؟" ما ردش. قلت: "أنا كنت بقول لهم إنك أكيد هترجع. كنت بحاول أحافظ على صورتك قدامهم وأنا مش عارفة أنت حتى عايش ولا لأ." نزل رأسه. وقال: "أنا ندمان." قلت: "الندم جه متأخر." قال: "بس أنا عايز أصلح.
" قلت: "تصلح إيه؟" قال: "عايز ولادي يعرفوني." قلت: "ولادك عرفوا الحياة من غيرك." قال: "بس أنا أبوهم." بصيت له وقلت: "الأب مش مجرد اسم." سكت. وبعدين قال: "أنا مش هطلب منك ترجعي لي." قلت: "أنا مش جاية أرجع لك أصلًا." قال: "أنا عايز أشوفهم.
" قلت: "دي مش حاجة تقررها لوحدك." قال: "سعاد، أنا ضيعت خمس عشرة سنة." قلت: "أيوه." قال: "ومش عايز أضيع الباقي." وقفت لحظة. وبعدين قلت له: "لو قربت من ولادي بطريقة تضرهم، هتخسرهم مرة تانية." قال: "أنا مش عايز أضرهم." قلت: "يبقى سيبهم يختاروا.
" سكت. وأنا خرجت من مكتبه. لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت صوته ورايا: "سعاد." وقفت. قال: "أنا عايز أصلح اللي عملته." ما بصتش له. قلت: "في حاجات ما بتتصلحش يا حاتم... بس يمكن الإنسان يقدر على الأقل يبطل يزود خرابها.
" وخرجت. وأنا ماشية في ممر الشركة، كنت عارفة إن أصعب حاجة لسه ما حصلتش. لأن المواجهة بيني وبين حاتم كانت سهلة مقارنة باللحظة اللي هيقف فيها ياسين ومريم قدام أبوهم بعد خمس عشرة سنة غياب. وقتها مش هيكون السؤال: "ليه رجعت؟" هيكون السؤال الأصعب: "ليه سبتنا أصلًا؟"
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.