" وعدت أيام شبه بعضها. أنا بكبر. الولاد بيكبروا. وحاتم مش موجود. سنة ورا سنة. لحد ما بقى غيابه خمس عشرة سنة. في الخمس عشرة سنة دول، ما كانش أصعب شيء إني أربيهم. الأصعب إني كنت بحاول أربيهم من غير ما أخليهم يكرهوا أبوهم.
كنت دايمًا أقول لهم: "محدش يعرف ظروفه." حتى لما كنت من جوايا غضبانة. حتى لما كنت أنا نفسي مش عارفة هو حي ولا ميت. ياسين كان أول واحد بدأ يسيب فكرة رجوعه. ومريم كانت آخر واحدة.
لحد ما كبرت هي كمان وبقت دكتورة. أما ياسين، فكان طول عمره بيحب الهندسة. ولما اتخرج، فضل يدور على شغل مناسب. وفي يوم دخل البيت وهو ماسك ورقة في إيده. قال: "ماما، بصي." بصيت له. قال: "اتقبلت.
" قلت: "اتقبلت فين؟" قال: "في الشركة اللي حكيت لك عنها." فرحت. مش لأنه أخيرًا هيقبــ,,ـــــض. فرحت لأن ابني اللي كان زمان بيسألني إمتى باباه هيرجع، بقى عنده حياة هو نفسه. قال لي إن الشركة كبيرة، وإن التقديم كان صعب، وإنهم كانوا طالبين مهندس بتقدير جيد جدًا، وإنه عدى الاختبارات والمقابلات.
ومن أول يوم شغل، كان بيرجع البيت يحكي لي عن زملائه وعن المديرين وعن المشروع اللي شغالين عليه. أنا ما كنتش بفهم معظم الكلام. لكن كنت بستمتع وأنا بسمعه. كنت أحب أشوفه بيتكلم عن شغله بحماس. وبعد شهور، المشروع اللي كان مشارك فيه خلص واتسلم.
الشركة قررت تعمل حفل كبير لتكريم الموظفين اللي كان ليهم دور في إنجاز المشروع. ياسين قال لي: "ماما، هتيجي معايا." قلت: "إنت هتتكرم، مش أنا." ضحك وقال: "لو إنتِ ما جيتيش، أنا مش هروح." مريم ضحكت وقالت: "روحي يا ماما، أنا كمان هاجي.
" وافقت. يوم الحفل لبست فستان بسيط، وقعدت طول الطريق ساكتة. كنت مبسوطة من قلبي. لما وصلنا الفندق، دخلنا القاعة، وياسين راح ناحية زملائه، وأنا قعدت مع مريم. بدأ الحفل. كلام كتير. تصفيق. أسماء موظفين. ناس بتطلع تستلم شهادات وجوايز. ومريم كانت كل شوية تميل عليا وتقول: "شايفة أخويا؟
" وأقول لها: "شايفاه." وأضحك. كنت مستنية اسم ياسين. لحد ما حصل شيء صغير جدًا ما كنتش فاهمة معناه وقتها. وأنا ببص ناحية المنصة، عيني وقعت على الراجل اللي كان قاعد في منتصفها. فضلت أبص له ثواني. مريم قالت: "في إيه يا ماما؟
" قلت: "مفيش." لكن كان فيه. الراجل كان بعيد، والإضاءة مش واضحة على وشه بالكامل. ومع ذلك، كان فيه شيء في ملامحه خلاني أحس بقبــ,,ـــــضة في صدـ,,ـــري. مش عشان شبه حاتم بشكل واضح. لأ. كان إحساس أقدم من الشكل.طريقة قعدته.
حركة إيده. لما رفع راسه وبص ناحية الجمهور. حسيت إني شفت الحركة دي قبل كده. كتير. من راجل كان بيقعد قدامي على سفرة صغيرة في بيتنا. راجل سافر من خمس عشرة سنة. هزيت راسي لنفسي وقلت: "مستحيل." مريم بصت لي باستغراب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.