سافر ومرجعش تاني

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بعد انتهاء الحفل، ياسين كان فرحان جدًا. مسك الشهادة وقال: "ماما، شفتي؟" ابتسمت له وقلت: "شفته." قال: "إنتِ ساكتة ليه؟" قلت: "مبسوطة." مريم ضحكت وقالت: "دي من كتر الفرحة مش عارفة تتكلم." ابتسمت لها. لكن وأنا ماشية معاهم، فضلت أبص مرة أخيرة ناحية المنصة.

حاتم كان لسه واقف. وكان باصص ناحية الباب اللي خرجنا منه. تاني يوم الصبح، ياسين راح شغله بشكل طبيعي. ما حبتش أقول له يسيب الشركة لمجرد إحساس. كنت عايزة أعرف الأول. وقبل الظهر، وهو في مكتبه، جاله اتصال من السكرتارية. "المهندس ياسين، الأستاذ حاتم عايز حضرتك في مكتبه." ياسين استغرب.

هو ما كانش اتعامل مع صاحب الشركة قبل كده بشكل مباشر. دخل المكتب. حاتم كان قاعد قدام مكتبه، ولما شافه، قال: "اقعد يا ياسين." قعد. حاتم فضل ساكت ثواني. وبعدين قال: "إنت اتخرجت من هندسة إمتى؟" رد ياسين.
وبعدها سأله: "والدك بيشتغل إيه؟" ياسين استغرب. قال: "والدي مش موجود." حاتم سكت. سأله: "يعني إيه مش موجود؟" قال: "سافر وأنا صغير وما رجعش." حاتم بص قدامه. وبعدين قال: "اسم والدتك إيه؟" هنا ياسين اتوتر. "سعاد.

" حاتم سكت فترة أطول. وقال: "وإنت عندك كام سنة؟" "خمسة وعشرين." رفع حاتم عينه له. وبص في وشه طويلًا. ثم قال: "ممكن تمشي." خرج ياسين من المكتب وهو مش فاهم. لكن الأسئلة فضلت تدور في دماغه. لما رجع البيت، كان أول حاجة قالها لي: "ماما، صاحب الشركة سألني عن بابا.

" وقفت وأنا في المطبخ. قلت: "سألك إيه؟" حكى لي كل حاجة. ما قلتش له إنه أبوه. لكن المرة دي، ما قدرتش أخبي شكي. قلت: "ياسين... الراجل ده ممكن يكون أبوك." سكت. بص لي كأنه مستني أكمل.قلت: "أنا مش متأكدة مية في المية، بس أنا شوفته امبارح، وسمعت اسمه، ولما شفت طريقته معاك.

.." ياسين قاطعني: "إنتِ متأكدة إنه هو؟" قلت: "مش هقول لك متأكدة وأنا لسه ما سمعتش منه." قال: "طيب نعمل إيه؟" قلت: "ولا حاجة دلوقتي." قال: "إزاي ولا حاجة؟

" قلت: "إحنا هنستنى." مريم كانت واقفة بعيد وسمعت آخر جملة. قالت: "هو إيه اللي بيحصل؟" بصيت لها. ما قدرتش أقول. لكن ياسين قال: "ماما شكت إن صاحب الشركة ممكن يكون بابا." مريم سكتت تمامًا. بصت لي. وبعدين قالت: "بابا؟" قلت: "ممكن.

" قالت: "يعني الراجل اللي شوفناه امبارح؟" هزيت راسي. ما قالتش حاجة. قعدت على الكرسي. وبصت قدامها فترة طويلة. وبعدين قالت: "بعد كل السنين دي؟" قلت: "أنا نفسي مش فاهمة." من اليوم ده، ياسين بدأ يتغير. مش في شغله. لكن في طريقة تفكيره.

بقى كل ما يسمع اسم حاتم في الشركة، ينتبه. وبقى يحاول يعرف عنه معلومات من غير ما يسأل بشكل مباشر. عرف من زملائه إن صاحب الشركة مقيم خارج مصر، وإنه بيدير جزء كبير من أعماله من بره، وإنه نادرًا ما بيقعد في مصر فترة طويلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة