"إنتِ بتقولي إيه؟" قلت: "ولا حاجة." بعد شوية، ياسين قرب مننا عشان يشوف إحنا محتاجين حاجة. بصيت له وقلت: "ياسين، تعرف مين الراجل اللي قاعد في النص؟" قال: "لا." بعدين نده على زميله اللي كان قريب منه وسأله.زميله بص ناحية المنصة وقال: "ده صاحب الشركة.
" سأل ياسين: "اسمه إيه؟" زميله رد بشكل عادي جدًا، من غير ما يعرف إن الاسم اللي هيقوله في اللحظة دي هيقلب حياة أسرة كاملة: "الأستاذ حاتم..." وسكت ياسين لحظة. أما أنا... فحسيت إن صوت القاعة كله اختفى.
رفعت عيني ناحية منتصف المنصة مرة تانية. حاتم. نفس الاسم. لكن لسه ما كنتش عارفة... هل الراجل اللي قدامي هو فعلًا الرجل اللي سافر من خمس عشرة سنة؟ ولا أنا كنت مستعدة أصدق أي حد يشبهه، بس عشان قلبي لسه ما عرفش ينساه؟
فضلنا باصة ناحية المنصة، لكني ما بقيتش شايفة الحفل زي الأول. الاسم فضل يتردد في دماغي: حاتم. ممكن يكون مجرد تشابه أسماء. دي أول حاجة حاولت أقنع نفسي بيها. وبصراحة، كان لازم أصدقها. لأن إيه اللي يخلي جوزي اللي اختفى من خمس عشرة سنة يبقى صاحب شركة كبيرة، ويقعد قدامي في فندق في القاهرة بالصدفة؟
الاحتمال كان ضعيف جدًا. لكن المشكلة إن عيني كانت بتقول حاجة تانية. مريم قربت مني وقالت: "ماما، إنتِ من ساعة ما سمعتي الاسم وإنتِ اتغيرتي." قلت لها: "يمكن عشان الاسم فكّرني بباباكي." قالت: "بس اسم حاتم مش نادر." قلت: "عارفة.
" ياسين كان واقف جنبنا، وسألني: "هو إيه اللي حصل؟" بصيت له وقلت: "ولا حاجة يا حبيبي. الاسم بس فكرني بأبوك." قال: "آه." وسكت. ما سألتوش عن اللي بيفكر فيه، وما حكيتلوش شكي. مش عشان كنت عايزة أخبي عنه الحقيقة.
لكن عشان ما كنتش عايزة أعلقه في احتمال لسه مش متأكدة منه. بعد دقائق، بدأ المذيع يعلن أسماء المكرمين. ولما جه اسم ياسين، صفقنا كلنا. قام ياسين من مكانه واتجه للمنصة. أنا كنت مركزة مع ابني، لكن من غير ما أقصد، عيني راحت ناحية صاحب الشركة. ولأول مرة شفته بوضوح.
اتغيرت ملامحي. كان أكبر من حاتم اللي في ذاكرتي طبعًا. الشعر فيه خصلات بيضا، ووشه اتغير، لكن ملامحه الأساسية كانت موجودة. نفس شكل العينين. نفس طريقة رفع حاجبه لما يركز. حتى حركة إيده وهو بياخد الورقة من الموظف اللي جنبه.حاجات صغيرة جدًا، يمكن أي حد تاني ما ياخدش باله منها.
لكن أنا كنت عشت مع الراجل ده عشر سنين. كنت أعرفه من حركته قبل صوته. ياسين وقف قدامه. حاتم مد إيده عشان يسلمه الجائزة. وأول ما عينه وقعت على ياسين، إيده وقفت للحظة.
كان واضح إنه اتفاجئ. مش مفاجأة عادية. بص في وشه كأنه بيحاول يقرأ ملامحه. ياسين ابتسم ابتسامة بسيطة، واستلم الجائزة. لكن حاتم ما ابتسمش. فضل متابع عينه لحد ما ياسين نزل من على المنصة. أنا شفت كل ده. وقتها ما بقيش عندي شك كامل.لكن كان عندي خوف كامل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.