" قلت: "قولي." قالت: "أنا كنت فاكرة إن وجودك معايا هيريحني، لكني زودتها عليكي." ما رديتش. قالت: "سامحيني." بصيت لها وقلت: "أنا مسامحاكي، بس مش عايزة اللي حصل يتكرر." هزت راسها وقالت: "مش هيتكرر.
" ومن وقتها علاقتنا اتحسنت بالتدريج، لكن عمرها ما رجعت زي الأول، وده طبيعي، لأن بعض الجروح بتخف، لكن بتفضل تعلمنا ناخد بالنا من نفس المكان. أما أحمد، فكل ما يفتكر السنة دي يقول لي: "أنا كنت فاكر إن أصعب حاجة في السفر هي الغربة.
" وأرد عليه: "طلعت أصعب حاجة إنك تكون بعيد وماتعرفش اللي بيحصل في بيتك." يضحك ويقول: "وعشان كده عمري ما هكررها." وأنا لما أفتكر أول يوم دخلت فيه بيت حماتي وأنا فاكرة إني داخلة عند أهلي، وبعدين أفتكر السنة اللي قضيتها وأنا بشيل البيت كله وأرضى بالفتات أنا ومريم، وبعدين أفتكر لحظة فتح أحمد الباب فجأة وشاف بعينه اللي حاولوا يخفوه عنه، أعرف إن المشكلة ماكانتش في الغربة ولا في الديون لوحدها.
المشكلة كانت إن الثقة لما تتحط في إيد ناس غلط، ممكن تتحول من أمان إلى حمل تقيل على ظهر الشخص اللي وثق فيهم. وأحمد لما سافر كان فاكر إنه بيسيبني في بيت أمه عشان يحميّني من تعب الغربة، لكنه لما رجع اكتشف إن مراته ماكانت محتاجة حد يحميها من الغربة، كانت محتاجة جوزها يعرف الحقيقة.
وفي النهاية، لما خرجت أنا ومريم من بيت أهله ومعانا شنطنا، ماكنتش حاسة إني بهرب من بيت، كنت حاسة إني أخيرًا راجعة لبيتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.