قسوة الديون خلت جوزي يسافر يشتغل وسابني مع الحربايات يأكلو فيه

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مريم كمان بدأت تتغير، بقت تسألني: "ماما، هو أنا ليه مش زي بنت عمي؟ هي عندها هدوم جديدة وأنا لأ؟

" ماعرفتش أرد عليها. وفي ليلة، فتحت شنطتي القديمة ولقيت آخر فستان أحمد كان جايبهولي قبل سفره، لبسته قدام المراية، وبصيت لنفسي، حسيت إني مش شبه الست اللي سافر جوزها وسابها وهي بتضحك. كنت شبه واحدة قضت سنة كاملة بتحاول تثبت إنها مش ضعيفة.

الفصل الخامس
عدت الشهور ببطء، وأحمد كان كل مرة يقول لي إن رجوعه قرب، وأنا كنت بخاف من اليوم ده وأستناه في نفس الوقت، أخاف يرجع ويصدق كلامهم، وأستناه عشان أخيرًا حد يشوف اللي حصل، وفي آخر شهر، أحمد اتصل بيا وقال: "هدى، ماتقوليش لماما إني راجع." اتصدمت وقلت: "ليه؟

" ضحك وقال: "عايز أعمل لهم مفاجأة، وصلتني تذكرة العودة." قلبي ض. رب بسرعة، قلت له: "هترجع إمتى؟" قال: "بكرة." ما نمتش الليلة دي، مش من الفرحة بس، لكن من الخوف، كنت حاسة إن كل حاجة هتتغير.

تاني يوم الصبح، حماتي وسلوى كانوا بيتكلموا عن إن أحمد هيرجع بعد أسبوعين، وأنا كنت ساكتة وعارفة إنه في الطريق، وقبل المغرب سمعت صوت مفتاح في الباب، افتكرت إن حد من الجيران، لكن لما الباب اتفتح ظهر أحمد قدامي بشنطته، وشه متغير من التعب، لكنه بيضحك، مريم صرخت وجريت عليه وقالت: "بابا!

" شالها وح. ضنها، وبعدها بص لي، ولما شافني وقف مكانه ثواني، وقال: "إيه اللي حصل لك؟" حاولت أضحك وأقول: "مفيش." لكنه قرب مني وقال: "إنتِ خسيتِ أوي." حماتي خرجت بسرعة وهي بتضحك وقالت: "مفاجأة!" وح. ضنته وقالت: "حمد لله على السلامة يا ابني، البيت نور.

" وفضلت تحكيله قد إيه السنة عدت علينا بخير، وإن هدى كانت زي بنتهم، وأنا كنت واقفة ساكتة. أحمد بص لمريم، ولاحظ هدومها القديمة، وبعدين بص لي، وقال: "فين الهدوم اللي بعتها لها؟" حماتي ردت بسرعة: "بتلبسها، أصل الأطفال بيكبروا بسرعة.

" أحمد ما ردش، وبص على إيدي، لاحظ إن الدبلة قديمة ومخدوشة، وبعدين قال لي: "والفلوس اللي كنت ببعتها؟" قبل ما أرد، مريم قالت بعفوية: "بابا، ماما كانت بتقول لي إننا نستنى لما ترجع عشان نشتري." ساد الصمت. الفصل السادس
أحمد ما اتكلمش وقتها، دخل أوضته وحط شنطته، وبعدها طلب مني أقعد معاه لوحدنا، وأنا كنت خايفة، لأن السنة كلها كانت بتجري قدامي، لكنه ما سألنيش بطريقة غاضبة، قال لي: "قوليلي الحقيقة من أول يوم سافرت.

" قلت: "الحقيقة إيه؟" قال: "إنتِ كنتِ كويسة هنا؟" عيني دمعت، وفضلت ساكتة.

قال: "بصيلي يا هدى." بصيت له، وقلت: "لا." الكلمة خرجت مني كأنها كانت محبوسة سنة كاملة. سألني: "ليه؟" حكيت له كل حاجة، من أول يوم دخلت فيه بيت أمه، وإن كل شغل البيت بقى عليا، وإن فلوس المصاريف كانت بتتوزع من غير ما أعرف، وإن هدوم مريم القديمة كانت بتيجي لنا بدل الحاجات اللي هو كان باعت عشان نشتريها، وإن في أوقات كنت أنا نفسي ماكانش معايا فلوس أجيب بيها حاجات شخصية، وإن لما كنت أحاول أتكلم كانوا بيقولوا لي إن أحمد بيتعب عشان البيت وإن لازم أقدر تعبه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة