" أو حماتي التانية، مرات أخو أحمد، سلوى، تقول لي: "هو أنا اللي هلم الهدوم؟ ما إنتِ قاعدة طول اليوم." كنت بستغرب من كلمة قاعدة، وأنا من الصبح لحد الليل واقفة، لكن كنت بسكت عشان أحمد مسافر وعشان مش عايزة أعمل له مشاكل وهو في الغربة، وبعد أول شهر بعت أحمد فلوس البيت، وكان المبلغ يكفينا أنا ومريم كويس، لكنه لما اتصل سألني: "أخبارك إيه؟
" قلت له: "الحمد لله." وماحبيتش أقول له إن معظم اليوم بيعدي وأنا بخدم البيت كله. كان عندي أمل إن الموضوع مؤقت، وإن لما أحمد يرجع كل حاجة هترجع زي الأول، لكن اللي حصل كان العكس، لأن حماتي بدأت تعتبر وجودي في البيت حق مكتسب، وبقت تصحيني قبل الكل، وتطلب مني أعمل الفطار، وبعدها الغسيل، وبعدها تنظيف السلم، وبعدها تجهيز الغدا، وبعد الغدا المواعين، وفي الليل العشا، ولو مريم تعبت أو طلبت مني أقعد جنبها كانت تقول: "سيبي البنت شوية، البيت أولى.
" وفي نفس الوقت كانت سلوى بتقعد في أوضتها بالساعات، تنزل متأخر، تاكل، وتسيب طبقها مكانه، ولما أقول لها بهدوء: "ممكن تساعديني شوية؟" كانت ترد: "أنا عندي ولادي." وأنا كنت عندي مريم برضه، لكن محدش كان شايف ده.
والأسوأ إن أحمد كان كل شهر يبعت لي فلوس مخصوص عشان مصاريفي ومصاريف مريم، لكن حماتي كانت تقول لي: "خلي الفلوس معايا وأنا أجيب طلبات البيت بالجملة." في البداية كنت أديها جزء، وبعدها بقت تطلب أكتر، ولما أقول لها إن أحمد باعت مصاريف مريم، كانت ترد: "وإحنا مش بنصرف عليكم؟
" فكنت أسكت. وفي يوم أحمد اتصل وقال لي: "مريم محتاجة لبس شتوي، خدي من الفلوس اللي بعتها واشتريلها اللي ناقصها." قلت له: "حاضر." لكن لما فتحت الدولاب لقيت إن هدوم مريم قليلة جدًا، فقلت له في المكالمة إن محتاجين نشتري كام حاجة، فقال: "خلاص، هبعت زيادة.
" وبعدها بأيام وصلتني شنطة هدوم من أخت أحمد، وقالت لي: "دي حاجات قديمة عند أولادي، تنفع مريم." فتحت الشنطة، لقيت الهدوم مستعملة وقديمة ومقاساتها مختلفة، وفيها هدوم مقطوعة من ناحية الأكمام. بصيت لها وقلت: "ربنا يخليكي، بس أحمد كان باعت فلوس عشان نشتري جديد.
" ردت وهي بتضحك: "ما هو الجديد غالي، والفلوس أولى بحاجات تانية." وقتها فهمت إن الموضوع مش مساعدة. كان في حاجة غلط بتحصل وأنا مش عارفة أوصلها لأحمد. الفصل الثالث
مر شهر ورا شهر، وأنا بدأت أذبل من غير ما أحس، بقيت أصحى قبل الكل وأنام بعد الكل، وهدومي نفسها بقت قليلة لأني كنت شايلة هم إن فلوس أحمد ما تكفينيش لو اشتريت لنفسي، فكنت بلبس نفس العبايتين طول الأسبوع، بينما سلوى كانت كل شوية تنزل بلبس جديد، ولما مريم تطلب حاجة بسيطة كانت حماتي تقول: "استني لما أبوكي يبعت.
" وأنا كنت كل ما أسمع الجملة دي أحس إن قلبي بيتقطع، لأن أبوها كان فعلًا بيبعت، لكن الفلوس كانت بتروح فين؟ مرة أحمد بعت مبلغ مخصوص عشان علاج أسناني، حماتي قالت لي إن الكشف ممكن يتأجل، وإننا أولى نشتري أكل للبيت، فوافقت، وبعدها المبلغ دخل في مصاريف البيت واختفى، ومرة بعت فلوس عشان أشتري لمريم جزمة جديدة، فقالت لي حماتي: "لسه الجزمة القديمة تنفع"، ولما اعترضت قالت لي: "إنتِ بتضيعي فلوس ابني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.