" بقيت أخاف أصرف جنيه من الفلوس اللي أحمد بيبعتها، وأخاف أكلمه وأقوله الحقيقة، لأني كنت عارفة إنه هناك بيشتغل ساعات طويلة، وكنت خايفة لو عرف يسيب شغله ويرجع قبل ما يسدد الديون. وفي وسط كل ده، بدأت حماتي تغير كلامها قدام أحمد، كانت لما تكلمه تقول: "هدى بنتي ومش مقصرة معانا، دي شايلة البيت كله.
" وكانت سلوى تقول له: "مراتك مرتاحة معانا ومش ناقصها حاجة." وأنا لما يسمعني أحمد يقول: "سمعتي؟ أمي بتشكر فيكي." فأضحك وأقول: "الحمد لله." كنت بكذب عليه، مش عشان أخونه أو أخبي عنه حاجة، لكن عشان كنت خايفة عليه.وفي ليلة، مريم كانت عندها حرارة عالية، وأنا فضلت جنبها طول الليل، ولما الصبح طلبت من حماتي آخد يوم راحة من شغل البيت، بصت لي وقالت: "هو إحنا كمان هنقعد نخدم فيكي؟
" الكلمة كسرتني. قلت لها: "يا أمي أنا مش بطلب حد يخدمني، أنا بس بنتي تعبانة.
" ردت: "بنتك دي أبوها مسافر وبيصرف علينا كلنا، مش معنى إنه بعت فلوس تبقي ملكة." أول مرة رديت عليها وقلت: "أحمد بيبعت لمريم وليا، مش عشان أشتغل عندكم." سكتت وبصتلي نظرة طويلة، وبعدها قالت: "خلاص، طالما شايفة نفسك كده، استحملي اللي جاي." ومن اليوم ده، بقت معاملتهم أسوأ، ولما أحمد كان يتصل بيا، كانوا يفضلوا واقفين قريب مني، كأنهم بيتأكدوا إني مش هتكلم، وأنا كنت كل مرة أقول له: "أنا كويسة.
" لحد ما حصل موقف مخلاني أخاف إن السنة دي تنتهي وأنا مش عارفة أخرج من البيت. الفصل الرابع
في يوم، كنت راجعة من السوق ومعايا كيس خضار ومريم ماشية جنبي، ولقيت حماتي وسلوى قاعدين في الصالة بيتكلموا، وأول ما دخلت سكتوا، حطيت الحاجة في المطبخ، وسمعت سلوى بتقول: "هي لو أحمد رجع دلوقتي هتعمل نفسها مظلومة." حماتي ردت: "هو مش هيرجع دلوقتي، ولسه قدامه شهور.
" وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق، لأني أول مرة أسمعهم بيتكلموا عن رجوع أحمد بالشكل ده، دخلت عليهم وسألت: "كنتوا بتتكلموا عن إيه؟" سلوى ضحكت وقالت: "ولا حاجة." لكن حماتي قالت: "إنتِ حساسة زيادة.
" عدت اليوم، وبعدها بيومين حصل شيء أغرب، أحمد اتصل وقال لي إن الشركة مددت عقده ست شهور، وإنه ممكن يرجع بعد سنة كاملة بدل ست شهور زي ما كان متوقع، حسيت بصدمة، لكني حاولت أفرح له، وقلت: "ربنا يوفقك." أول ما قفلت، حماتي دخلت عليا وقالت: "سمعتي؟" قلت: "آه.
" قالت: "يبقى تكملي معانا السنة." قلت: "أكيد." وبعدها ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: "بس خلي بالك، لما يرجع لازم يلاقي الدنيا زي ما سابها." ما فهمتش قصدها وقتها، لكن الأيام كشفت لي إنهم كانوا عايزين أحمد يفضل شايفني بالشكل اللي هم رسموه له: زوجة راضية، مرتاحة، عايشة في بيت أهله، ومش محتاجة حاجة.
كانوا كل ما أحمد يسألني: "ناقصكم حاجة؟" يجاوبوا قبلي: "لا يا حبيبي، هدى عندنا ومش ناقصها حاجة." وفي مرة أحمد قال لي: "أنا مبسوط إنك متحملة أمي وأختي، ربنا يكرمك." قفلت المكالمة وروحت الحمام وعيطت في صمت.ماكنتش عايزة أكون السبب في كسر علاقته بأهله، لكني في نفس الوقت كنت حاسة إني باختفي يوم بعد يوم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.