قسوة الديون خلت جوزي يسافر يشتغل وسابني مع الحربايات يأكلو فيه
الفصل الأول
أنا عمري ما هنسى اليوم اللي أحمد قالي فيه إنه لازم يسافر، مش عشان كان نفسه في الغربة ولا عشان كان بيحلم يشتغل بره مصر، بالعكس، أحمد كان أكتر واحد متعلق ببيته وبنته مريم، لكن الديون لما بتتراكم على الواحد بتخليه يشوف أبواب مقفولة كلها، ويفضل باب واحد بس قدامه حتى لو كان وراه غربة ووجع وحرمان.
أنا اسمي هدى وعندي تلاتين سنة ومتجوزة أحمد بقالنا سبع سنين وعندنا مريم بنتنا الوحيدة، وكان أحمد شغال في ورشة ألوميتال صغيرة، شغله على قدنا ودخله بالكاد مكفينا، لكننا كنا راضيين بحياتنا، لحد ما الورشة قفلت وصاحبها اضطر يسرح العمال، وأحمد قعد من غير شغل،
وفي البداية حاول يشتغل في أي مكان، يوم هنا ويوم هناك، لكن المصاريف كانت أكبر منه، واستلفنا عشان الإيجار، وبعدها استلفنا عشان علاج مريم، وبعدها اتراكمت علينا حاجات كتير، وكل مرة أحمد كان يقول لي: "اصبري يا هدى، ربنا هيفرجها.
" لحد ما في ليلة رجع البيت ومعاه ورقة مطوية في إيده، وقعد قدامي وقال: "لقيت شغل في السعودية." بصيت له وسكت، فقال: "المرتب كويس والسكن عليهم، ولو فضلت هنا هفضل أسدد دين وأدخل في دين تاني، إنما لو سافرت سنة واحدة ممكن أرجع وإحنا واقفين على رجلينا.
" دموعي نزلت وأنا بسأله: "وسنة دي هتعمل فينا إيه؟" مسك إيدي وقال: "هتعدي، وكل شهر هبعتلكم مصاريفكم، ومش هخليكي تحتاجي حاجة." وبعدها سكت شوية وقال: "ولو تعبتي من القعدة لوحدك، روحي عند أمي لحد ما أرجع.
" أنا في الوقت ده ماخدتش بالي من الجملة دي، لكن بعدين عرفت إنها كانت أكتر جملة دفعت تمنها في حياتي. سافر أحمد بعد أيام، وفضل أول شهر يتصل كل يوم، وكان بيحكيلي عن الشغل وعن السكن وعن إنه بيحوش كل ريال عشان يسدد الديون، وأول مرتب بعت منه مبلغ كويس، لكن بدل ما يبعته كله ليا، قسمه بين البيت وبين سداد جزء من الدين، وبعدها اتصل وقال لي: "هدى، لو المصاريف زادت عليكي روحي عند أمي، هي هتساعدك.
" قلت له: "أنا مش عايزة أتعبهم." ضحك وقال: "إنتِ مش غريبة، ده بيت أهلي." وبعدها بأسبوعين، لما الإيجار اتأخر عليا، اضطررت فعلًا أروح بيت حماتي أنا ومريم، وأنا داخلة كنت فاكرة إني داخلة بيت ناس هيشيلوني لحد ما جوزي يرجع، لكن حماتي بصتلي من فوق لتحت وقالت: "كويس إنك جيتي، البيت هنا كبير ومحتاج إيد تساعد.
" ابتسمت وقلت: "من عيوني." ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتكون أول باب في سنة كاملة من العذاب. الفصل الثاني
أول يوم ليا في بيت حماتي عدى عادي، لكن من تاني يوم بدأت أعرف إن وجودي هناك مش زي ما أحمد كان متخيل، الصبح صحيت بدري وعملت الفطار، وبعدها غسلت المواعين ونضفت المطبخ، وكنست البيت ومسحت الأرض، وعلقت الغسيل، وكنت فاكرة إني بساعد من باب الواجب، خصوصًا إن حماتي ست كبيرة وعندها تعب في رجليها، لكن بعد كام يوم بقت كل حاجة مسؤوليتي، ولما كنت أقعد خمس دقايق مع مريم ألاقي حماتي بتناديني: "يا هدى، الغدا اتأخر ليه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.