في المستشفى القديم اللي كنت شغال فيه كان فيه مريض محدش تقريبًا بيحب يقرب من أوضته بالليل مش لأنه كان مؤذي أو عصبي بالعكس كان أهدى مريض في المكان كله وكان أغلب الوقت ساكت وباصص قدامه كأنه غرقان في ذكريات محدش يعرف عنها حاجة لكن الغريب إنه كل ليلة وفي نفس المعاد تقريبًا كان بيفتح عينيه فجأة ويبص ناحية باب الأوضة ويقول جملة واحدة محدش مننا كان فاهم معناها في الأول كنا بنضحك ونقول إن المرض أثر على ذاكرته وإنه بيكرر كلام قديم من غير ما يكون عارف هو بيقول إيه لكن في ليلة من الليالي حصلت حاجة خلتني أغير رأيي تمامًا لأني سمعت الجملة منه بشكل مختلف المرة دي حسيت إن صوته مش صوت راجل بيهذي ولا واحد مش فاكر هو فين حسيت إنه كان خايف وبيحاول يحذر حد من حاجة محدش في المستشفى يعرف عنها حاجة والأغرب إن الطريقة اللي بص بيها ناحية الباب خلتني أحس إن اللي كان بيحذر منه مش مجرد ذكرى قديمة وإن حاجة حصلت من سنين طويلة لسه آثارها موجودة لحد النهاردهأنا اسمي كريم وعندي أربعة وعشرين سنة وبشتغل مساعد تمريض في دار رعاية للمسنين في أطراف القاهرة وكنت فاكر إن أكتر حاجة ممكن تتعبني في الشغل ده هي إني أشوف ناس كبار في
السن عايشين آخر سنين عمرهم بعيد عن بيوتهم وأولادهم لكني اكتشفت بعد كده إن أصعب حاجة مش إنك تشوف حد كبير بينسى وإنما إنك تسمع منه حاجة كل الناس شايفاها كلام فارغ وتكتشف بعد فترة إن الكلام ده كان آخر محاولة منه عشان يوصل لحقيقة محدش عايز يسمعها في الدار كان فيه راجل اسمه عم جابر عنده خمسة وسبعين سنة وكان عايش في أوضة رقم 12 من حوالي تلات سنين وكان هادي جدًا ومبيتكلمش كتير ومعظم وقته بيقضيه جنب الشباك ماسك مسبحة قديمة وباصص للشارع من غير ما يعمل حاجة والتمريض كان بيقول إن ذاكرته مش مستقرة وإنه ممكن يفتكر موقف حصل من أربعين سنة وينسى حاجة حصلت من ساعة واحدة وفي الأول أنا مكنتش مهتم لأن الدار مليانة حالات شبهه لكن بعد كام يوم لاحظت إنه كل ليلة تقريبًا قبل الساعة تلاتة بدقايق بيصحى من نومه ويمشي ناحية الباب ويقف قدامه ويقول نفس الجملة خلوه مايدخلش ولو دخل هتضيع كل حاجة أول مرة سمعت الجملة ضحكت بيني وبين نفسي وافتكرت إنه بيحلم لكن الموضوع اتكرر في نفس المعاد تقريبًا وبدأت أحس إن فيه حاجة غريبة فسألت الممرضة فقالت لي سيبه يا كريم دي ذكريات قديمة وممكن يكون فاكر نفسه في مكان تاني لكن في ليلة كنت داخل له أدي
الدوا لقيته صاحي ومستني وبدل ما يسألني عن الدوا بص لي وقال إنت ابن سعيد صح وأنا اتجمدت مكاني لأن أبويا اسمه سعيد ومات من ستاشر سنة قلت له إنت تعرف أبويا لكنه ماردش وبص للساعة ولما وصلت الساعة اتنين وسبعة وأربعين دقيقة مسك إيدي وقال قول لأبوك إني لقيت المفتاح قلت له أبويا مات من ستاشر سنة فقال أنا عارف وساعتها تغيرت ملامحه وقال لي أبوك مكنش راجع من شغله يوم ما مات وأنا حسيت إن نفسي اتقطع لأن الرواية اللي عشت عليها طول عمري إن أبويا مات في دــ,,ـــــادثة عربية وهو راجع من شغله وإن أمي كانت بتقول إن الدــ,,ـــــادثة حصلت على الطريق لكن عم جابر قال لي أبوك كان جاي هنا قبلها بساعات وسلمني حاجة وطلب مني أخبيها وبعدها بدأ يسمع صوت خطوات في الممر ولما بص ناحية الباب قال هو وصل وأنا سألت مين لكنه قرب مني وقال الراجل اللي كان أبوك خايف منه وبعد لحظات فعلًا سمعنا خطوات وقفت قدام الأوضة واتحط مفتاح في القفل وعم جابر شدني من دراعي وقال متفتحش الباب وبعدها همس لي اسأله هو كان فين ليلة مــ,,ـــــوت أبوك وأنا واقف مش فاهم حاجة الباب بدأ يتفتح وظهر راجل كبير في السن أول ما شافني وقف مكانه وبص لعم جابر وقال
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.