"، قالت: "لأ، أنا زعلانة إنك استنيت خمس سنين"، وسألتها: "كنتِ ممكن تسامحيني لو كنتِ مكانها؟"، قالت: "الموضوع مش أنا، لكن أعتقد إن أصعب حاجة على أي إنسان إنه يعيش وهو شايل ظلم مش قادر يصلحه"، وفي اليوم التالي، رجعت لأبويا، وقعدت قدامه وقلت له: "إنت غلطت لما أجبرتني، وأنا غلطت أكتر لما وافقت وأنا ناوي أهرب"، أبويا ماجادلنيش، وقال: "أنا فعلًا غلطت، كنت فاكر إني بحافظ على البيت، لكني نسيت إن الجواز قرار صاحبه هو"، لأول مرة سمعت أبويا يعترف إنه غلط، وده خلاني أفهم إن كل واحد فينا كان عنده جزء من المسؤولية، لكن الجزء الأكبر كان قراري أنا، لأن أبويا ممكن يجبرني على الضغط، لكن ماكانش هو اللي وقف قدام نور واتهمها، وماكانش هو اللي اختار يصدق شكه، وماكانش هو اللي طلقها، وبعدها بأيام، عمي جه لي وقال: "نور قالت لي إنك اعتذرت لها"، قلت: "أيوه"، قال: "وهي قبلت الاعتذار"، ارتحت، لكنه كمل: "بس ماتفتكرش إن ده معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول"، قلت له: "أنا عارف"، وبعد فترة قصيرة، رجعنا القاهرة، وكل واحد رجع لحياته، لكن أنا ما رجعتش نفس الشخص، بقيت كل ما أواجه قرار صعب، أسأل نفسي: هل أنا فعلًا مقتنع بالقرار، ولا بدور على سبب أعلق عليه خوفي؟
وبعد شهور، جالي اتصال من عمي، وقال لي إن نور حصل لها ترقية كبيرة في شغلها، وفرحت لها بصدق، وسألني إذا كان ممكن أبارك لها، قلت له: "لو هي مش هتضايق"، وبعد ما استأذنها، بعت لها رسالة قصيرة أقول لها فيها إني فرحت بنجاحها، ردت عليا بكلمتين بس: "شكرًا يا سيف"،
ومازودتش حاجة، وأنا مازودتش، لأن بعض العلاقات لما تتكسر، أفضل احترام ليها إنك ماتحاولش تعيد تشكيلها على مزاجك، يكفي إنك تتعلم منها وتسيب صاحبها يكمل حياته بسلام، وبعد سنين، كل ما أفتكر اللي حصل، ما بقولش إن أبويا أجبرني وإن الظروف ظلمتني، بقول الحقيقة كاملة، أبويا ضغط عليا، وأنا وافقت، وبعدها أنا اللي ظلمت إنسانة بريئة،
وكان ممكن أخرج من كل ده بكلمة واحدة من البداية: "أنا مش موافق"، لكني خفت من مواجهة أبويا، فاخترت أسهل طريق، والطريق الأسهل وقتها كان أصعب طريق في حياة نور، وعشان كده، لو فيه حاجة واحدة اتعلمتها من القصة دي، فهي إنك ماتستخدمش كرامة إنسان كوسيلة للهروب من مشكلة،
لأن القرار اللي بتاخده في لحظة غضب ممكن يخلص في دقائق، لكن أثره ممكن يفضل في حياة إنسان سنين، وأحيانًا أكبر عقوبة مش إنك تخسر الشخص اللي ظلمته، لكن إنك تعيش باقي عمرك فاكر إنك كنت تقدر تمنع كل ده… واخترت ما تعملش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.