وأنا أصلًا كنت عارف إن الأمور الجسدية بين البنات بتختلف، وإن مفيش قاعدة واحدة تنطبق على كل الناس، لكن عقلي وقتها ماكانش بيدور على الحقيقة، كان بيدور على مخرج، ولقيت نفسي بسألها أسئلة جارحة، وهي في البداية ما فهمتش أنا عايز إيه، ولما فهمت، وشها اتغير وقالت لي: "إنت بتشك فيا؟
"، حاولت أهرب من الإجابة، لكنها فضلت تبص لي، وبعدين قالت: "سيف، إنت عارفني، إنت عارف أنا اتربيت إزاي"، كان المفروض هنا أقف وأراجع نفسي، لكن شيطان الغضب والرفض كان أقوى، قلت لها إن اللي حصل مش طبيعي بالنسبة لي، وإن الجوازة دي لازم تقف، نور انفجرت في العياط وقالت لي إنها مش هتقدر تتحمل اتهام زي ده، وأنا بدل ما أهدى،
اتصلت بأبويا وعمي، وبعد ساعات قليلة كان البيت مليان ناس، عمي دخل وهو متوتر وسألني بنته عملت لك إيه، وأنا بدل ما أقول إني مش عايز الجوازة من الأساس، رميت الكلام كله على الشك، لحظتها شفت أبويا لأول مرة مش غاضب مني، كان مصدوم، وقال لي: "إنت بتعمل إيه يا ابني؟
"، لكني كنت خلاص أخدت قراري، قلت له إني مش هكمل، وعمي أخد نور وهي منهارة، وقبل ما تخرج من البيت وقفت عند الباب وبصت لي وقالت: "أنا مش هنسى إنك كنت عارفني، ومع ذلك اخترت تصدق أسوأ حاجة عني"، بعدها اتطلقت، وسافرت القاهرة بعد أيام، وبدأت حياة جديدة كنت فاكر إنها هتكون الجنة اللي حلمت بيها،
اشتغلت واتعرفت على ناس كتير وبعد سنتين اتجوزت واحدة اسمها ليلى، وكانت الحياة ماشية، وكل ما حد يجيب سيرة البلد كنت أغير الكلام، وكنت متأكد إن اللي حصل زمان اتدفن وانتهى، لكن بعد خمس سنين، مات عمي واضطريت أرجع البلد مع مراتي، وطول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إني مش خايف من الماضي، ولما دخلت بيت أبويا، حسيت إن كل حاجة زي ما سبتها،
نفس الحيطان ونفس الريحة ونفس الكراسي، لكن كان فيه حاجة واحدة ناقصة، نور، وسألت عنها بشكل عابر، أبويا سكت، وبعدين قال لي: "هتعرف لما ييجي وقتك"، استغربت كلامه، وبعد ساعات دخل عمي البيت، أول ما شافني وقف قدامي فترة طويلة، وبعدين قال: "إنت رجعت أخيرًا"، قلت له: "رجعت عشان العزا"،
هز راسه وقال: "لأ، أنا شايف إنك رجعت عشان تسمع حاجة كان لازم تسمعها من زمان"، وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة، لكنه ماكملش كلامه قدام مراتي، واستنى لحد ما بقينا لوحدنا، وبعدها حط قدامي موبايله وفتح صورة لنور، كانت واقفة قدام مبنى كبير وبتلبس بالطو أبيض، قلت له: "هي بقت إيه؟
"، رد: "دي مش أهم حاجة"، وبعدين فتح صورة تانية، وقال لي: "بص كويس… لأن اللي في الصورة دي هو السبب الحقيقي اللي خلا نور ما تتجوزش لحد النهارده"، قربت من الشاشة وأنا مش فاهم، وأول ما شفت الصورة، حسيت إن وشي اتجمد،
لأن الشخص اللي واقف جنب نور كان حد أنا أعرفه كويس جدًا، والأصعب من كده إن وجوده جنبها كان معناه إن كل اللي كنت فاكره عن الخمس سنين اللي فاتوا كان ناقص منه جزء أنا عمري ما تخيلت إنه موجود…
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.