"، قال: "عشان لو رجعت لها، ترجع لأنها تستحق، مش عشان حسيت بالذنب"، الكلام ده وجعني، لأن حتى بعد كل اللي عملته، نور كانت أكرم مني، وبعدها أبويا قال لي حاجة أخطر، قال إن نور كانت رفضت أكتر من فرصة جواز، مش لأنها كانت مستنية مني أرجع، لكن لأنها كانت شايفة إن حياتها مش لازم تتحدد بسبب اللي حصل، ولما سألته عن كريم،
قال إن الناس في البلد فهموا غلط إن بينهم علاقة، لكن الحقيقة إن علاقتهم كانت احترام وصداقة قديمة، وإن نور كانت مركزة في حياتها، أما كريم فكان متجوز من سنتين وعنده طفل، ساعتها فهمت إن الصورة اللي شفتها ماكانش وراها السر اللي تخيلته، وإن السر الحقيقي كان في مكان تاني، قلت لأبويا: "طب إيه الحاجة اللي عمي كان عايزني أعرفها؟
"، بص لي طويلًا وقال: "دي لازم تسمعها منها هي"، وفي اليوم التالي، اتصلت بنور، وكنت متوقع إنها ماتردش، لكنها ردت بعد أول رنة تقريبًا، قلت لها: "ممكن أشوفك؟"، سكتت لحظة وقالت: "ليه؟"، قلت: "عشان أعتذر"، قالت: "الاعتذار مش هيغير اللي حصل"، قلت: "أنا عارف"، فقالت: "طيب تعال"، ولأول مرة من خمس سنين، حسيت إني رايح أقابل نتيجة قرار أنا اللي أخدته.
الفصل الثالث
قابلتها في مكان هادي بعيد عن البلد، دخلت وهي مختلفة تمامًا، ملامحها بقت أكثر نضجًا، وطريقة كلامها بقت واثقة، ماكانش فيها أي أثر للبنت اللي كانت واقفة قدامي وهي بتعيط ليلة الطلاق، قعدت قدامي وقالت: "قول"، قلت لها: "أنا ظلمتك"، ردت: "عارفة"، قلت: "وعارف إن الاعتذار مش كفاية"، قالت: "مش كفاية فعلًا"، وبعدين سكتت، وأنا لأول مرة ماحاولتش أدافع عن نفسي، ماقلتش إن أبويا أجبرني، ولا إن الغضب خلاني أتصرف كده، ولا إن الظروف كانت صعبة، قلت لها الحقيقة كاملة، إني كنت أصلًا عايز أخرج من الجوازة، وإن اللي حصل في أول ليلة استخدمته كذريعة، وإن أسهل حاجة كانت إني أصدق أسوأ تفسير بدل ما أتحمل مسؤولية إني أقول لأبويا من البداية إني مش موافق، نور فضلت ساكتة، وبعدها قالت: "عارف أنا اتكسرت إزاي؟
مش يوم الطلاق، لكن بعده بأسبوع، لما سمعت واحدة من قرايبنا بتقول إنك أكيد كنت شايف حاجة أنا مش عارفاها، وقتها فهمت إن كلمة واحدة منك قدرت تخلي ناس كتير تشك في بنت عايشة قدامهم سنين"، نزلت عيني، فقالت: "بس أنا قررت ماخليش ظلمك هو اللي يحدد حياتي"، وسألتها: "يعني إنتِ ماكرهتينيش؟
"، قالت: "كرهتك فترة، وبعدها بطلت، مش عشان إنت تستحق، لكن عشان أنا كنت محتاجة أعيش"، الجملة دي فضلت في دماغي، لأنها كانت بتتكلم عن النجاة من الماضي مش عن الانتقام، وسألتها عن حياتها، فقالت إنها اشتغلت في المجال اللي بتحبه، وإنها بقت مستقلة، وإنها مش ندمانة إنها كملت، ثم قالت: "لكن فيه حاجة واحدة لحد دلوقتي بتضايقني"، قلت: "إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.