مرت السنين واتعودت على حياتي الجديدة ومع الوقت بقيت مشغول بشغلي وداليا وابني الصغير ياسين اللي اتولد بعد جوازنا بس علاقتي بأهلي فضلت سطحية وكنت كل ما أفكر أزور البلد أأجل الزيارة بحجة الشغل
لحد ما في السنة الخامسة اتصل بيا أبويا وقاللي إنه تعبان وإنه نفسه يشوفني قبل ما حالته تسوء وإنه محتاجني أرجع يومين أخلص معاه شوية أمور تخص المخزن والأرض
ماقدرتش أرفض المرة دي فقلت لداليا تجهز نفسها عشان تسافر معايا هي وياسين وكنت متوقع إن الزيارة هتعدي في يومين ونرجع القاهرة
طول الطريق كنت بحاول أفتكر آخر مرة شوفت فيها سلمى لكن كل اللي كان بييجي في بالي صورتها وهي قاعدة على طرف السر,,ـــــير بتبكي وأنا واقف قدامها مصر أصدق كذبة أنا اللي اخترعتها
وصلنا البلد بعد العصر وأول ما دخلنا بيت أبويا لقيته قاعد في الصالة جنبه أمي وكان باين عليه التعب وبعد السلام والترحيب سألني عن الشغل وداليا وياسين وبعدها قاللي إن عمي مستنينا في بيته عشان نتكلم في موضوع مهم
استغربت وسألته إذا كان عمي لسه زعلان مني لكنه ماجاوبش واكتفى إنه قاللي إن خمس سنين كفاية وإن لازم أواجه اللي حصل بدل ما أفضل هارب طول عمري
تاني يوم الصبح أخدنا معاه وراح بيت عمي وأنا طول الطريق كنت متوتر ومش عارف هقول إيه لو قابلت سلمى لكن اللي ماكنتش متوقعه إن عمي يستقبلنا بهدوء غريب ويطلب مننا نقعد
دخلت الصالة ولقيت سلمى قاعدة جنب الشباك وقدامها ملفات ودفاتر وعلى الكرسي اللي جنبها كان قاعد شاب في أواخر التلاتينات لابس بدلة بسيطة ومعاه طفل صغير
سلمى قامت تسلم على أمي وأبويا وبعدها بصتلي وقالت السلام عليكم يا كريم بصوت هادي كأنها بتسلم على واحد من معارف العيلة
ماعرفتش أرد غير بكلمتين وبعدها عمي أشار للشاب اللي جنبها وقاللي إنه أستاذ سامح المحاسب القانوني اللي بيتابع حسابات الأرض والمخزن من بعد ما الشراكة بينه وبين أبويا انتهت
كنت فاكر إننا جايين نتصالح لكن عمي طلب من سامح يفتح الملف اللي قدامه وبعدها بصلي وقاللي إن في حاجة لازم أعرفها قبل ما نتكلم عن أي صلح
فتح سامح الملف وطلع منه مجموعة أوراق وقال إن خلال السنتين اللي فاتوا حصلت مشكلة كبيرة في حسابات المخزن وإن فيه مبلغ كان المفروض يتسدد من نصيب أبويا لكنه اتسجل بطريقة خلت الخلاف يكبر بينهم
بصيت لأبويا لقيته ساكت ومش قادر يرفع عينه وبعدها عمي قاللي إن سلمى هي اللي اكتشفت الخطأ لما بدأت تساعده في الحسابات وإنها رفضت تمضي على أي تسوية قبل ما كل حاجة تتراجع
كنت مستغرب إزاي سلمى بقت بتفهم في الحسابات بالشكل ده لكن قبل ما أسألها قال عمي إن بنتي كملت تعليمها واشتغلت في مكتب محاسبة وبعدها رجعت تساعدني في شغلي لما تعبت
ثم سكت شوية وبصلي مباشرة وقاللي إن اللي حصل في ليلة جوازي منها كان أول مرة أظلــ,,ـــــمها فيها قدام الناس لكنه ماكانش آخر مرة اتسببت لها في وجع
حسيت إن في حاجة أكبر لسه مستنياني لكني ماكنتش أعرف إن المفاجأة الحقيقية مش في حسابات الأرض ولا في خلاف أبويا وعمي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.