شريف نزل عينيه للأرض، لكن داليا كانت لسه غاضبة، وقالت له: «يعني إنت كنت مخبي عليا إن عليك فلوس لأختك؟ وإحنا كنا بنحسب مصاريفنا على أساس إن الشقة خلصت؟»
رد عليها بانفعال: «أنا ما خبيتش، أنا كنت هسدد! وبعدين إنتِ مالك دلوقتي؟ إحنا جايين نتكلم في موضوع تاني».
قلت لها: «لأ، إنتِ ليكي علاقة بالموضوع اللي حصل، لأنك لما بعتّي الهدوم، ما فكرتيش إن اللي هيتأذى مش أنا بس، لكن طفلين لسه فاقدين أبوهم. أنا ما طلبتش منك فلوس ولا هدوم، وكل اللي كنت محتاجاه إنك تحترمي ولادي».
سكتت داليا للحظة، وبعدين قالت بلهجة أقل حدة: «أنا ما كنتش أقصد أجرحهم، أنا كنت بنضف الدولاب، وقلت بدل ما الهدوم تتحدف يمكن تستفيدوا منها».بصيت لها وقلت: «لو كنتِ عايزة تساعدي فعلًا، كنتِ بعتي الهدوم في شنطة من غير ما تخلي ولادك يقولوا لأولادي إن أمهم مش قادرة تشتريلهم.
المساعدة اللي بتكسر نفس اللي قدامك مش مساعدة».شريف قام من مكانه وقال إنه هيرجع البيت ويحل الموضوع، لكني طلبت منه يقعد شوية. ما كنتش عايزة أخسر أخويا، لكني ما كنتش مستعدة أرجع لنفس الدائرة اللي فضلت فيها شهور، أبرر له غيابه وأتحمل تقصيره وأسكت عن حقي.
قلت له: «أنا هكلم محامي يراجع العقد والإيصالات، وهنحدد المبلغ المتبقي وطريقة سداده بشكل واضح. مش هطلب منك حاجة مش من حقي، لكن مش هتنازل عن حقي لمجرد إنك أخويا».هز رأسه وقال: «إنتِ كده بتعامليني كأني غريب».رديت عليه والدموع بتلمع في عيني: «الغريب على الأقل ما يوعدنيش إنه سندي وبعدين يسيبني لوحدي وقت ما أحتاجه».
ما ردش، ومشي هو وداليا من غير ما يحصل الاعتذار اللي كنت مستنياه. لكن اللي حصل في البيت بعد خروجهم كان أصعب عليا من المواجهة نفسها.
ياسين كان واقف ورا باب الأوضة، وسمع جزءًا كبيرًا من الكلام. قرب مني وسألني: «ماما، هو خالو مش بيحبنا؟»
السؤال وجعني أكتر من أي كلمة سمعتها من شريف. نزلت لمستواه، وضمّيته لصدري، وقلت له إن الخلافات بين الكبار مش معناها إن الأطفال مالهمش قيمة، وإنه هو وأخته مش أقل من أي حد، وإن محدش له الحق يحسسهم بكده.
في الليلة دي، ما نمتش كويس. كنت بفكر في أخويا، وفي السنين اللي فاتت، وفي كل مرة وقفت جنبه من غير ما أطلب مقابل. ما كنتش ندمانة إني ساعدته، لكني كنت ندمانة إني سمحت للخوف من خسارته يخليني أتأخر في حماية نفسي وولادي.
بعد يومين، اتصل بيا شريف وطلب يقابلني لوحدنا. وافقت، وجه في المساء، وكان شكله مختلف عن المرة اللي فاتت. قعد قدامي فترة من غير كلام، وبعدها قال إنه عارف إنه غلطان، وإنه كان بيهرب من موضوع الشقة لأنه دخل في التزامات مالية كتير، وكان خايف لو واجهني أطلب منه المبلغ كله في وقت هو مش قادر يدفعه.
قلت له: «كنت تقدر تقول لي الحقيقة. أنا أختك، ومش هسيبك في ضيقة لو كنت بتتعامل معايا بصراحة. لكنك اخترت تكذب، ولما حصلت مشكلة بيني وبين مراتك، اخترت تتهمني بدل ما تسمعني».قال إنه مش عارف يصلح اللي حصل، وإن داليا كمان زعلانة من موضوع الفلوس، وإنها شايفة إني حطيتها في موقف محرج قدامه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.