أبويا بعد ما كبر في السن

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

6
بعد ظهور النتيجة لم أحاول أن أغير كل شيء مرة واحدة ولم أستطع أن أنادي حمدي أبي بسهولة لأن الكلمة كانت مرتبطة طوال حياتي برجل آخر رباني وحماني وعاش معي كل تفاصيل حياتي لكن حمدي لم يطلب مني شيئاً وكان يقول لي أنا مش عايز أخد مكان حد أنا بس عايز أعرف إن بنتي عايشة وإنها بخير أما أبويا الذي رباني فكان المرض يأخذ منه كل يوم جزءاً جديداً من ذاكرته وكنت أحياناً أجلس بجانبه وأحكي له عن أمي وخالتي وحمدي وهو يسمعني من غير ما يفهم وفي يوم من الأيام سألني فجأة إنتي زعلانة مني قلت له لأ قال لي طب ليه بتعيطي قلت له عشان عرفت حاجات كتير فقال لي الحقيقة بتوجع بس الكذبة بتوجع أكتر وسكت فترة طويلة ثم قال لي أمك كانت بتحبك قلت له عارف قال لي خدي بالك منها قلت له هي ماتت يا بابا قال لي عارف وبعدين رجع سألني أنا مين وبعدها بأيام ساءت حالته جداً وفي آخر مرة قدرت أتكلم معاه فيها سألته عن المقابر فقال لي أنا كنت بخاف تروحي هناك عشان كنت عارف إن القبر اللي جنب أمك هيبدأ الحكاية قلت له ليه ماقلتليش قال لي عشان كنت خايف أخسرك زي ما خسرناها ووقتها فهمت إن تحذيراته لم تكن بسبب المرض ولا بسبب خوف من المقابر نفسها كان يعرف أن مجرد ملاحظة اسم القبر المجاور ستفتح باباً ظل مغلقاً لعقود وبعد وفاة أبويا بفترة زرت المقابر مرة أخيرة ووقفت بين القبرين قبر أمي التي ربتني وقبر أختها التي ولدتني ونظرت إلى الاسمين المتشابهين وفكرت في كل السنوات التي ضاعت بسبب خوف الكبار من كلام الناس وتدخل العائلة والأسرار التي ظنوا أنها ستحمي الأطفال لكنها في النهاية حرمتهم من معرفة بعضهم البعض ووقفت أمام قبر خالتي وقلت لها أنا عرفتك متأخر بس عرفت إنك كنتي أمي ووقفت أمام قبر أمي وقلت لها وإنتي كنتي أمي برضه يمكن الورق يقول إن واحدة ولدتني وواحدة ربتني لكن قلبي عمره ما عرف الفرق وفي النهاية لم أشعر بالغضب كما كنت متخيلة شعرت بالحزن على أربع أرواح عاشوا عمرهم يحملون سر واحد رجل فقد زوجته وبنته وهو فاكر إنهم ماتوا ورجل رباني وخاف أخسر ثقته فيه وامرأة ماتت وهي بتولد بنتها وأختها اللي قضت عمرها تحاول تحمي طفلة لم تكن ابنتها في الأوراق لكنها كانت ابنتها في قلبها ومن يومها بقيت أزور القبرين مع بعض لأنني أخيراً فهمت إن السبب الحقيقي اللي كان بيخليني أخاف من المقابر مش إن فيها مو.

تى السبب إن كل قبر كان شايل حكاية وأنا كنت طول عمري أعيش داخل حكاية ناقصة

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة