أبويا بعد ما كبر في السن

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أبويا جاله الزهايمر بعد ما كبر وأنا من يوم ما المرض بدأ يظهر عليه وأنا حاسة إني بقيت أنا الكبيرة وهو ابني أنا عندي تلاتين سنة وماتجوزتش وكنت عايشة معاه في نفس البيت من بعد وفاة أمي زمان كان هو اللي بيهتم بيا ويخاف عليا دلوقتي أنا اللي بقيت أعد وراه أفكره ياكل وأفكره ياخد علاجه وأفكره يقفل باب الشقة قبل ما ينام في الأول الموضوع كان بسيط كان بينسى هو حط النظارة فين أو

يسألني نفس السؤال مرتين وبعد فترة بقى يسألني عشر مرات وبعدين بدأ ينسى حاجات أهم مرة صحى من النوم ولبس هدومه وقال لي يلا عشان هنروح الشغل قلت له يا بابا إنت بطلت شغل من عشر سنين بصلي باستغراب وقال بطلت إزاي ومرة تانية صحى بالليل وفتح باب الشقة وكان عايز يروح يجيب أمي من عند خالتها وقفت قدامه بالعافية وقلت له ماما ماتت يا بابا ساعتها بصلي ثواني طويلة وبعدها قعد على الكرسي وفضل

يعيط وقال لي أنا نسيت إنها ماتت الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة لكن أصعب حاجة كانت لما بدأ ينساني أنا كنت أطبخ له وأقعد جنبه وأساعده ينام وفي اليوم اللي بعده يبصلي ويسألني إنتي مين وكنت كل مرة أقول له أنا سارة يا بابا فيبتسم ويقول آه سارة وبعد شوية يسألني نفس السؤال من جديد ومع إن ذاكرته كانت بتختفي يوم ورا يوم كان فيه حاجة واحدة غريبة عمره ما نسيها المقابر أنا

أصلاً ماكنتش بروح لوحدي من بعد وفاة أمي أبويا هو اللي كان بياخدني كل فترة وكنا نقعد قدام قبرها شوية وهو يحكي لي عنها ويقول لي إن أمي كانت بتحب تسمع صوتي وأنا صغيرة وإنها كانت دايماً تقول له إني هبقى ست بيت شاطرة لكن بعد ما مرض أبويا بطلت الزيارات لأن ماكانش ينفع أسيبه لوحده وفي كل مرة كنت أقول له نروح لماما كان يرفض بشكل غريب مرة يقول لي مش النهارده ومرة يقول

لي بعدين ومرة يسكت خالص ولما كنت أسأله ليه كان يقول لي جملة واحدة متروحيش المقابر يا سارة وكنت أفتكر إنه بيقول كده بسبب المرض لحد يوم جمعة صحيت فيه من النوم وحسيت إن أمي وحشتني بشكل كبير وفضلت طول الصبح أفتكر آخر مرة زرتها فيها وبعد الظهر قلت لأبويا أنا هروح أزور ماما قال لي لأ قلت له ليه قال متروحيش قلت له يا بابا دي أمي قال لي عارف قلت له طب إيه

المشكلة فضل ساكت وبعدين قال لي خليكي هنا قلت له إنت كنت بتاخدني بنفسك كل مرة قال لي زمان غير دلوقتي ومافهمتش قصده وسكت هو كمان بعد كام يوم قررت أروح لوحدي لأول مرة من غير ما أقوله لأنني كنت عارفة إنه لو عرف هيقلق عليا وصلت المقابر ومشيت لحد قبر أمي وقعدت قدامه فترة طويلة ودعيت لها وافتكرت شكلها وهي بتسرح لي شعري وأنا صغيرة وافتكرت آخر مرة أبويا خدني فيها عندها وبعد ما

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة