أبويا بعد ما كبر في السن

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

3
بدأت أبحث عن اسم صاحبة القبر من خلال كبار السن في المنطقة وعن طريق بعض الأوراق القديمة الموجودة في البيت وبعد أيام وصلت لمعلومة إن صاحبة القبر اسمها سعاد محمود عبدالعال وإن أمي اسمها سعاد محمود عبدالعابد وكان الفرق بسيط في الاسم لكن التاريخ مختلف تماماً ولما سألت واحدة من الجارات القديمة قالت لي إن أمك كان ليها أخت زمان لكن الست دي ماتت وهي صغيرة أنا في البداية افتكرت إنها تقصد أخت عادية لكن لما سألتها عن اسمها قالت سعاد وأنا حسيت إن الدنيا وقفت قلت لها أخت توأم قالت لي أيوه كانوا شبه بعض بشكل كبير وبعدها قالت إن أختها ماتت وهي صغيرة جداً وإن أهلهم كانوا بيتكلموا عنها بحزن لكنهم كانوا نادراً ما يجيبوا سيرتها رجعت البيت وأنا مصدومة لأن أبويا عمره ما قال لي إن أمي كان ليها أخت توأم ولما واجهته بالاسم قال لي مش فاكر وسكت ولما ضغطت عليه بدأ يتوتر وقال لي سيبي الماضي في حاله قلت له أنا مش بفتش في الماضي أنا بحاول أفهم حياتي فقال لي في حاجات لما تعرفيها مش هتقدري ترجعي زي الأول وبعدها دخل في حالة شرود طويلة وفضل ينادي اسم أمك ثم اسم سعاد وأنا بقيت مش عارفة مين فيهم كان يقصد لحد ما فتشت أكتر في أوراق أمي ولقيت شهادة ميلاد لطفلة باسم سعاد محمود عبدالعال وتحت اسم الأب كان مكتوب حمدي حسن سالم الاسم ده ماكانش مألوف بالنسبة لي خالص وبدأت أسأل عن الرجل ده لحد ما عرفت إنه كان جار أمي وأختها زمان في بيت جدهم وإنه اختفى من حياتهم بعد وفاة أخت أمي بعدها بفترة قصيرة وفي نفس الأوراق لقيت شهادة وفاة باسم سعاد محمود عبدالعال وتاريخ الوفاة كان هو نفس التاريخ اللي اتقال لي فيه إن أخت أمي ماتت فيه لكن الصدمة الأكبر كانت شهادة ميلاد تانية باسم طفلة من أب اسمه حمدي حسن سالم وأم اسمها سعاد محمود عبدالعال وكانت مولودة في نفس الفترة تقريباً وهنا بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد أخت توأم لكني ماكنتش عايزة أستنتج حاجة من غير دليل بدأت أبحث عن حمدي لحد ما وصلت لعنوانه وكان راجل كبير في السن عايش لوحده تقريباً وقبل ما أخبط على الباب كنت مترددة جداً لكني خبطت وبعد لحظات فتح لي رجل كبير ولما قلت له اسمي بص لي فترة طويلة وبعدين قال لي إنتي بنت سعاد قلت له أيوه قال لي سعاد أنهي واحدة قلت له أمي اسمها سعاد لكنه ما ردش وبص في وشي كأنه بيحاول يشوف ملامح شخص قديم وبعدها قال لي بصوت مرتعش أختها هي اللي كانت بتقول لي إنها ماتت قلت له مين قال لي بنتي

4
دخلت بيت حمدي وأنا مش فاهمة هو يقصد إيه وقعد قدامي وهو واضح عليه التأثر وبدأ يحكي لي إن أمي كان ليها أخت توأم اسمها سعاد برضه وإنه كان جارهم من زمان وإنه أحب أخت أمي واتجوزها عرفي بعيد عن أهلها لأن جدها رفض الجواز ولما سألته عن سبب الرفض قال إن أهلها كانوا شايفينه أقل منهم وإنهم كانوا عايزين يبعدوه عنها لكنه قال إنهم اتجوزوا رغم كل ده وإنها حملت منه لكن كان عندها مرض في القلب والأطباء كانوا محذرين من الحمل والولادة ولما جاء موعد الولادة دخلت المستشفى وكانت حالتها صعبة وبعد الولادة حصلت لها أزمة وماتت وقال له أهلها إن الطفلة ماتت بعدها مباشرة وإنه لم ير ابنته ولم يسمحوا له بأخذها أو حتى يودعها وكان وقتها منهاراً وصدق كلامهم لأنه كان في حالة صدمة وبعدها بسنين ظل محتفظاً بكل الأوراق والصور اللي تخص زوجته وابنته ولما وريته شهادة الميلاد اللي لقيتها في بيت أمي قال لي دي بنتي وسألني ليه الورقة عندك قلت له دي كانت مع حاجات أمي فسكت وقال أختها أكيد كانت تعرف كل حاجة وقتها بدأت أسأله عن اسم المستشفى فقال لي المستشفى القديم اللي كانت أمي بتولد فيه زمان وبعد بحث طويل قدرنا نوصل للمستشفى وكان لسه فيه قسم أرشيف قديم جداً وسألنا عن سجلات الولادة والوفيات لكن الموظفين الجدد ماقدروش يساعدونا وفي النهاية قابلنا موظفة كبيرة في السن كانت شغالة في المكان من عشرات السنين ولما سمعت اسم سعاد فتحت سجل قديم وبعد وقت طويل قالت إن فيه حالة ولادة بنفس الاسم لكنها لم تجد حالة وفاة للطفلة في نفس اليوم الموجود في شهادة الوفاة الموجودة معنا قلب حمدي على الكرسي وقال يعني بنتي ما ماتتش الموظفة قالت أنا ما أقدرش أجزم لكن السجل الرسمي لا يحتوي على وفاة لطفلة بهذا الاسم في هذا التاريخ وبعدها بدأت تبحث في سجل الخروج من المستشفى ووجدت ملاحظة قديمة إن الطفلة خرجت من المستشفى مع قريبة من ناحية الأم وهنا أنا وحمدي بصينا لبعض لأن السؤال أصبح واضحاً مين القريبة وليه خرجت الطفلة من غير والدها وبعد ساعات من البحث ظهرت معلومة أخطر وهي إن الشخص اللي استلم الطفلة كان اسمه قريب جداً من اسم أمي وإن هناك توقيعاً في السجل يشبه توقيعها وقتها رجعت البيت وأنا حاسة إن كل شيء اتغير وبدأت أفتكر تصرفات أمي معايا وأنا صغيرة وطريقتها في حمايتي وخوفها الزائد عليا وبدأت أفتش في باقي الأوراق لحد ما لقيت خطاب قديم بخط أمي كان موجه لخالتها لكنها لم ترسله وكانت كاتبة فيه إنها لم تعد قادرة على تحمل الكذبة وإنها كانت تخاف أن تعرف العائلة إن الطفلة مازالت حية وإنها لم تأخذها لتؤذيها لكنها أخذتها لأنها كانت تخاف عليها من مصير مجهول وبعدها وجدت جملة جعلتني أضع الورقة من إيدي وهي أنا لم أكن أريد أن أكون أمها لكنني لم أستطع أن أترك بنت أختي وحدها

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة