أبويا بعد ما كبر في السن

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

5
بعد قراءة الخطاب بدأت الصورة تتجمع لكن كان فيه جزء ناقص ما زال يؤلمني وهو ليه أمي أخفت عني الحقيقة كل السنين دي وليه أبويا اللي رباني شاركها في السكوت لما رجعت لأبويا كان حالته أسوأ من الأول وكان ساعات بيصحى وما يعرفش أنا مين وساعات يناديني باسم أمي ولما سألته عن حمدي ماعرفش مين هو وفي لحظة كان فاكر إنه بيتكلم عن جار قديم وفي لحظة تانية قال لي ماكانش ينفع يعرف قلت له يعرف إيه قال بنت سعاد ثم سكت وبعد دقائق سألني إنتي بتتكلمي عن مين وكنت كل مرة بحاول أستخرج منه معلومة كنت بخاف عليه أكتر من خوفي على نفسي لذلك قررت أكمل البحث من غيره ورجعت أنا وحمدي للمستشفى مرة تانية وطلبنا مراجعة السجلات القديمة وبعد بحث أطول ظهرت ورقة فيها اسم الطفلة ورقم ملف الولادة ومكتوب أمامها خرجت بحالة مستقرة مع قريبة الأم وفي نفس اليوم كان فيه تعديل على بيانات الأسرة وتم تغيير الاسم في أوراق أخرى لكن الموظفة لم تستطع معرفة من الذي طلب التعديل لأن الموظف المسؤول توفى من سنوات وهنا حمدي بدأ يبكي وقال لي أنا عشت كل السنين دي وأنا فاكر إن بنتي ماتت بسبب كلمة من أهلها بينما الحقيقة إنهم كانوا عارفين إنها عايشة بدأت أسأله عن آخر مرة شاف فيها أخت أمي قبل الولادة فقال لي إنها كانت بتخاف جداً على بنتها وكانت تقول له إن أبوها مش هيسمح لهم يعيشوا مع بعض وإنها لو حصل لها حاجة لازم ياخد باله من البنت لكن قبل ما تدخل غرفة العمليات قالت له إن أختها سعاد هي الوحيدة اللي تثق فيها وهنا فهمنا إن أمي كانت موجودة فعلاً وإنها هي اللي استلمت الطفلة بعد الولادة لكننا لم نعرف لماذا لم تعدها إليه وبعد بحث في أوراق أمي وجدنا جواباً آخر كتبته بعد سنوات تقول فيه إنها حاولت التواصل مع حمدي في البداية لكن والدها منعها وهددها بأنه لو أعادت الطفلة لأبيها فسيأخذها منها ويعتبرها فضيحة للعائلة وإنها خافت على الطفلة من أن تصبح ضحية خلافات الكبار لذلك سجلتها باسمها وربتها باعتبارها ابنتها ولم يكن عندها شجاعة تقول الحقيقة وبعدها فهمت لأول مرة ليه أمي كانت دايماً تقول لي أنا مش عايزة أخسرك ولما كنت صغيرة كنت أفتكرها جملة أم عادية لكن دلوقتي فهمت إنها كانت تحمل معنى آخر وبعد شهور من البحث عملت أنا وحمدي تحليل إثبات نسب وكانت النتيجة مؤكدة إنه أبي الحقيقي وفي اللحظة دي لم أعرف أفرح ولا أحزن لأنني اكتشفت أن الرجل الذي بحث عن ابنته طوال حياته كان واقفاً أمام ابنته دون أن يعرفها وأن المرأة التي ظننت أنها أمي كانت في الحقيقة خالتي التي ضحت بحياتها كلها حتى لا أعيش ضائعة

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة