وبعد شهور من النقاش، قررنا إننا مش هنكمل في فكرة سارة. مش لأن وجود زوجة تالتة حلال أو حرام في المطلق بالنسبة لنا، لكن لأننا اكتشفنا إن كل بيت له ظروفه، وإننا وصلنا لمرحلة محتاجة استقرار أكتر من أي تغيير جديد.
أما أنا، ففضلت محتفظة بالجملة اللي قلتها في يوم: "جوزي أكتر حاجة بيحبها النسوان." لكن بعد السنين، فهمت إن الجملة دي كانت ناقصة. محمود كان بيحب إحساس إن الستات محتاجاه. كان بيحب الاهتمام. كان بيحب إنه يكون مهم في حياة حد.
لكن الحياة علمته إن الإنسان ممكن يفضل يجري ورا الإحساس ده لحد ما يكتشف إنه خسر راحته. وأنا كمان اتغيرت. ما بقيتش الزوجة اللي بتخاف من كل ست تقرب من جوزها. بقيت ست عارفة حدودها، وعارفة حقوقها، وعارفة إن كرامتها مش معناها إنها لازم تهد بيتها أول ما تحصل مشكلة، ولا معناها إنها تقبل أي حاجة عشان تحافظ عليه.
وفي آخر جلسة جمعتني بمحمود وأميرة، قلت لهم: "أنا زمان كنت فاكرة إن أكبر مصيبة ممكن تحصل لي إن جوزي يتجوز عليا." وسكت شوية. "لكن أكبر مصيبة كانت إني أعيش طول عمري خايفة من حاجة تحصل، بدل ما أتعلم أواجهها." محمود بص لي وقال: "إنتِ اتغيرتي.
" قلت له: "أيوه." وسألته: "وإنت؟" ابتسم وقال: "أنا لسه بتعلم." ضحكت أميرة. وأنا لأول مرة من سنين ضحكت معاها. ما كانتش النهاية مثالية. ولا الحياة بقت فجأة من غير مشاكل. لكن كانت نهاية مختلفة عن اللي كنت متخيلاه.
لأن الست اللي بدأت الحكاية وهي بتبكي من فكرة إن جوزها عايز يتجوز عليها، هي نفسها اللي وصلت في لحظة من حياتها إنها تقول: "لو هتدخل واحدة جديدة حياتنا، أنا اللي هختارها." مش لأنها فقدت غيرتها.
لكن لأنها فقدت خوفها. وعرفت إن أصعب حاجة مش إن الزوجة يبقى ليها ضرة... أصعب حاجة إنها تعيش في بيت وهي حاسة إنها ما لهاش صوت. وأنا أخيرًا بقي لي صوت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.