جوزي أكتر حاجة بيحبها النسوان

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا عمري ما كنت أتخيل إن أكتر جملة هتوجعني في حياتي هسمعها من جوزي نفسه. مش لما قال لي إنه مديون، ولا لما خسر شغله فترة، ولا حتى لما اختلفنا مع بعض على تربية ولادنا. الجملة كانت أبسط من كده بكتير.قال لي: "أنا مش عارف أعيش من غير واحدة تانية.

" بصيت له وأنا فاكرة إنه بيهزر، فضحكت ضحكة صغيرة وقلت له: "واحدة تانية إيه يا محمود؟ أنت ناقص وجع دماغ؟" لكنه ما ضحكش. فضل ساكت، وبعدين حط الموبايل على الترابيزة وقال لي: "أنا عايز أتجوز.

" حسيت إن الكلام نزل عليا زي حجر. إحنا متجوزين بقالنا اتناشر سنة. عندنا ولد وبنت. عدينا بأيام فقر وأيام أحسن، وكنت دايمًا شايفة محمود راجل بيحب البيت، حتى لو طبعه صعب ومزاجه بيتغير. لكن كان عنده عيب واحد كنت بحاول أتجاهله.

محمود بيحب الستات. مش بالمعنى اللي كنت بخاف منه زمان، لكن كان دايمًا بيحب يتكلم مع أي ست بسهولة، يساعد دي، يضحك مع دي، ويقول إن "الستات محتاجة حد يسمعها". وكل مرة كنت أعترض، كان يقول لي: "إنتِ مكبرة الموضوع.

" لحد ما في يوم لقيت رقم واحدة على موبايله باسم "أميرة الشغل". سألته عنها. قال إنها أرملة وبتشتغل معاه، وإن ظروفها صعبة. عدت الموضوع. بعدها بشهر، بدأت أحس إن محمود اتغير. بقى يرجع متأخر، ويمسك موبايله بعيد عني، ولو دخلت عليه وهو بيتكلم يقفل المكالمة.

وفي ليلة، واجهته. قلت له: "في حاجة بينك وبين أميرة؟" اتنهد وقال: "مفيش حاجة غلط حصلت." وقفت عند الجملة دي. "يعني إيه مفيش حاجة غلط حصلت؟" قال: "يعني أنا بحبها." أنا وقتها ما اتكلمتش. قعدت على طرف السر,,ـــــير وبصيت في الأرض. كل السنين اللي عشتها معاه عدت قدامي مرة واحدة.

ولما سألته: "وهتعمل إيه؟" رد بمنتهى الهدوء: "هتجوزها." صرخت فيه: "وأنا؟" قال: "إنتِ مراتي وهتفضلي مراتي." الجملة دي وجعتني أكتر من كلمة الطلاق. قعدت يومين عند أهلي، وأنا مقتنعة إني مستحيل أرجع. لكن في اليوم التالت، محمود جه.ماجاش لوحده.

جاء مع أمه وأخته الكبيرة. كنت متوقعة يطلب مني أسامحه. لكن اللي حصل كان أغرب من كل توقعاتي. أمه قالت لي: "محمود مش هيطلقك، وهو عايز يعيش حياته بالحلال." بصيت لها وأنا مش مصدقة. "يعني عايزني أقبل إنه يتجوز عليا؟

" قالت: "أيوه." سكتُّ. وبعدين سألت السؤال اللي كان جوايا: "والست التانية موافقة تيجي على بيت مبني أصلًا؟" محمود رد: "هي عارفة كل حاجة." لكن قبل ما أقول أي كلمة، موبايل محمود رن. ظهر اسم أميرة على الشاشة. محمود بص للموبايل وما ردش.

وأنا، لأول مرة، طلبت منه طلب واحد: "عايزة أقابلها." سكت محمود. وأمه قالت بسرعة: "ملهاش لازمة." لكن أنا أصريت. وقلت: "لو هتدخل حياتي، لازم أشوف الست اللي جوزي اختارها بدل ما أفضل أتخيلها." محمود وافق.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن مقابلتي لأميرة هتخليني أنا اللي بعد شهور أطلب منه يتجوزها. قابلت أميرة في كافيه هادي بعيد عن منطقتنا. كنت متخيلة إني أول ما أشوفها هكرهها. كنت متخيلة إنها هتكون متكبرة أو بتحاول تستعرض قدامي إنها أخدت جوزي.

لكن أول ما دخلت، اتفاجئت.كانت ست عادية جدًا. هدوم بسيطة، وشها عليه إرهاق واضح، وقعدت قدامي من غير ما ترفع عينها. قلت لها: "إنتِ عارفة إني مرات محمود؟" قالت: "عارفة." "وعارفة إنه عنده أولاد؟" هزت راسها. "وعارفة إنه مش هيطلقني؟" قالت: "عارفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة