" فضلت ساكتة شوية. وبعدين قلت: "طيب إنتِ عايزة إيه من جوزي؟" دموعها نزلت فجأة. وقالت: "أنا كنت نفسي ما أوصلش للنقطة دي." استغربت. قالت إن محمود ساعدها في الشغل وقت كانت بتمر بظروف صعبة، وإنها اتعلقت بيه مع الوقت. لكنه، على حد كلامها، ما وعدهاش إنه هيسيبني.
قالت: "أنا مش جاية آخد مكانك." ضحكت بمرارة. "مفيش مكان بيتاخد يا أميرة. فيه بيت بيتقسم." بصت لي وسكتت. سألتها: "إنتِ بتحبيه؟" قالت: "أيوه." سألت: "وهو بيحبك؟" قالت: "بيقول كده." رجعت البيت يومها وأنا مش عارفة أنا غضبانة من أميرة ولا من محمود ولا من نفسي.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي سؤال كنت برفضه طول عمري: هل المشكلة فعلًا إن جوزي بيتجوز؟ ولا المشكلة إني كنت طول السنين متصورة إن حب الراجل لمراته لازم يمنعه إنه يشوف أي ست تانية؟ محمود بدأ يضغط عليا.كان كل يوم تقريبًا يقول لي: "أنا مش عايز أخسر بيتي.
" كنت برد: "إنت اللي اخترت تحط نفسك في الاختيار ده." وفي وسط كل ده، حصلت حاجة غريبة. ابني سمعنا بنتكلم. دخل علينا وقال: "بابا، هو أنت هتتجوز واحدة تانية؟" محمود اتوتر.
أما أنا، فقلت له: "دي حاجات للكبار يا حبيبي." لكن ابني قال: "يعني ماما مش كفاية؟" الكلمة كسرتني. بصيت لمحمود. ولأول مرة شفت على وشه إحساس بالذنب. بعدها بأيام، محمود حاول يرجع الأمور لطبيعتها. كان يشتري حاجات للبيت، يقعد مع الأولاد، ويتعامل معايا كأنه خايف أخسره.لكن في نفس الوقت كان متمسك بأميرة.
وأنا بدأت ألاحظ حاجة ما كنتش شايفاها قبل كده. محمود مش بيحب الستات لمجرد شكل أو إعجاب. هو كان محتاج دايمًا يحس إنه مرغوب. كان يحب إن ست تحكيله مشاكلها، أو تمدحه، أو تحسسه إنه مهم. فهمت إن المشكلة مش أميرة وحدها.
المشكلة في جوزي نفسه. وفي يوم قلت له: "إنت لو اتجوزت أميرة، وبعد سنة قابلت واحدة تالتة وعجبتك، هتعمل إيه؟" اتعصب وقال: "أنا مش طفل." قلت: "وأنا مش بسألك عشان أستفزك. أنا بس عايزة أعرف." سكت. وما ردش. وكان سكوته هو أكتر إجابة خوفتني.عدى شهرين وأنا عايشة في حالة غريبة.
لا أنا مطلقة، ولا أنا متصالحة، ولا محمود رجع عن قراره. وفي الوقت ده، أميرة بدأت تظهر في حياتي بطريقة ما توقعتهاش. مرة بعتت لي مع محمود ورقة تخص شغل، ومرة بعتت تسأل عن مقاس ستارة كانت عايزة تحطها في شقتها.
في البداية كنت بتضايق. لكن مع الوقت، بدأت أشوف إنها هي كمان داخلة على حياة مليانة خوف. كانت خايفة من نظرة الناس. وخايفة من أولاد محمود. وخايفة مني. وفي مرة اتقابلنا بالصدفة في محل أدوات منزلية.
هي اتوترت. قلت لها: "متخافيش، أنا مش هعملك حاجة." ضحكت لأول مرة. وقالت: "أنا نفسي كنت أهرب من الموضوع كله." قلت: "وأنا كمان." وقعدنا نتكلم عشر دقايق. عرفت إنها كانت متجوزة قبل كده، وإن جوازها انتهى بسبب مشاكل كبيرة، وإنها عاشت فترة طويلة لوحدها. وقتها فهمت ليه كانت متعلقة بمحمود.
مش لأنها لقت رجلًا كاملًا. لكن لأنها لقت شخصًا وقف جنبها في وقت كانت محتاجة فيه حد. وده خلاني أشوف الموضوع بشكل مختلف. بعدها بأسبوع، محمود قال لي إنه حدد موعد كتب الكتاب. قلبي وقع. سألته: "أنت خلاص قررت؟" قال: "أيوه.
" قلت: "طيب وأنا؟" قال: "أنا مش هسيبك." قلت: "مش ده السؤال." سكت. قلت له: "أنا بس عايزة أعرف أنا هبقى إيه في حياتك بعد كده." قال: "مراتي." قلت: "بس مش الوحيدة." ما ردش. في اليوم اللي بعده، بدأت أجهز نفسي للقرار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.