مش عشان أوافق. لكن عشان أعرف أنا عايزة إيه. تكلمت مع أختي، وقالت لي: "سيبيه." لكن أمي قالت: "لو هو مش بيظلــ,,ـــــمك وبيصرف على البيت وملتزم بولاده، القرار في الآخر يرجع لك." وأنا كنت ممزقة بين كلام الاتنين. لحد ما حصلت الأزمة اللي غيرت كل حاجة.
محمود خسر جزء كبير من شغله. دخل في ديون، وبقى البيت مهدد إنه يخسر مصدـ,,ـــر دخله الأساسي. وفجأة، أميرة اختفت. مبقتش ترد عليه. محمود اتعصب جدًا. وأنا افتكرت إنها كانت بتحبه عشان مصلحتها. لكن بعد أيام عرفت الحقيقة.
أميرة كانت باعت دهبها عشان تساعد محمود يسدد جزء من الديون، من غير ما تقول له. ولما عرف، اتخانق معاها. قال لها: "أنا مش عايز فلوسك." قالت له: "أنا مش بشتريك." لما سمعت الكلام ده، لأول مرة احترمتها. بعد الأزمة، محمود اتغير. بقى أقل كلامًا وأكثر مسؤولية.
بدأ يقضي وقت أطول مع الأولاد، ويرتب ديونه، ويقلل مصاريفه. وفي وسط كل ده، موعد زواجه من أميرة قرب. أنا كنت لسه رافضة من جوايا. لكن حاجة واحدة كانت بتتغير. أنا ما بقيتش شايفة أميرة عدوتي. بقيت شايفاها ست دخلت نفس الموقف اللي أنا فيه، وكل واحدة فينا عندها خوفها.
وفي يوم، أميرة اتصلت بيا. قالت: "ممكن أشوفك؟" وافقت. جاءت عندي. وقعدنا في الصالة. قالت: "أنا عايزة أعتذر لك." قلت: "على إيه؟" قالت: "على إني دخلت حياتك." قلت: "إنتِ ما دخلتيهاش لوحدك." سكتت. وبعدين قالت: "لو إنتِ مش موافقة، أنا هبعد." بصيت لها طويلًا.
سألتها: "وهتقدري؟" دمعت عينيها وقالت: "مش عارفة." قلت: "وأنا كمان مش عارفة." بعدها مشينا كل واحدة في طريقها. لكن في الليلة دي، قعدت أفكر. أنا لو طلقت محمود، هل هرتاح؟ يمكن. هل هنسى؟ مش بسهولة. هل أولادي هيتأثروا؟ أكيد. ولو قبلت وجود أميرة، هل هرتاح؟
مش عارفة. لكن على الأقل كنت بدأت أفهم إن القرار مش لازم يكون بين "أكمل وأنا مكسورة" و"أطلق وأنا مكسورة". ممكن أحط شروط وحدود تحفظ كرامتي. كلمت محمود وقلت له: "لو هتتجوز، أنا عايزة اتفاق واضح." سألني: "اتفاق إيه؟
" قلت: "العدل في المصاريف، والوقت، وحقوق الأولاد، ومفيش كذب، ومفيش واحدة تستخدم الأولاد ضد التانية." قال: "موافق." قلت: "وكمان أنا مش هقبل إن أميرة تيجي بيتنا كأنها صاحبته." قال: "موافق." وقتها عرفت إننا دخلنا مرحلة جديدة. تم الزواج بهدوء.
ماكانش فيه فرح كبير. ولا زغاريد في الشوارع. ولا احتفال مبالغ فيه. كان مجرد عقد زواج وحياة بدأت تتقسم بين بيتين. أول شهر كان أصعب شهر في حياتي. كنت كل ما أسمع باب البيت بيتفتح أتوقع محمود. وأفتكر إنه ممكن يكون عندها. كنت بحاول أعيش يومي عادي.
أصحى، أجهز الأولاد، أشتغل، أطبخ، وأضحك قدامهم. لكن بالليل، لما البيت يهدى، كنت بحس بالفراغ. الغريب إن محمود نفسه بدأ يكتشف إن الجواز من اتنين مش سهل زي ما كان متخيل. المسؤوليات زادت. المصاريف زادت. والوقت بقى محسوب. وبدأ يفهم إن الحب وحده مش كفاية.
في نفس الوقت، علاقتي بأميرة بقت أهدى. مبقناش أصحاب. لكن بقينا قادرين نتكلم. مرة حصل خلاف بيني وبين محمود. اتصلت بيها بدل ما أروح أطلب من أهلي الطلاق. قلت لها: "هو عمل كذا وكذا." قالت: "أنا هكلمه." قلت: "لا، متدخليش." قالت: "مش عشان هو جوزي، عشان أنا عارفة إن اللي حصل ممكن يكبر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.