احتفظت بالورقة بدل ما أرميها. منى سألتني ليه؟ قلت لها: علشان لما الدنيا تضيق علينا يوم، نفتكر إننا عدينا بأيام أصعب وعدت. وبعدها بصيت للكرسي وقلت لها: تعرفي إيه أغرب حاجة؟ قالت: إيه؟ قلت: إني يوم ما اشتريته كنت فاكر إني خسرت الفلوس اللي في جيبي، وبعدها اكتشفت إن اللي اشتريته كان مجرد كرسي، لكن اللي جه بعده كان رزق غير حياتنا كلها.
منى ردت بهدوء: الرزق مش كان جوه الكرسي يا حسن. الرزق كان في إنك ما استسلمتش. فضلنا ساكتين شوية، وبعدها سمعت صوت يوسف من جوه بينادي: بابا، تعالى شوف الواجب. ضحكت ودخلت له، وأنا لأول مرة من سنين مش شايل هم بكرة.
ومن يومها كل ما حد يسألني عن أغلى حاجة عندي في البيت، ما بقولش الذهب، ولا الشقة، ولا الأثاث الجديد. بقول الكرسي القديم. ولو سألوني ليه، أقول لهم لأن الكرسي ده علمني درس عمره ما هيتنسي: ساعات الإنسان بيكون واقف قدام باب رزق ومش عارف إنه باب، وساعات الحاجة اللي شايفها بلا قيمة تكون مجرد بداية لطريق طويل.
لكن الأهم من كل ده إنك لما يضيق بيك الحال، ما تخليش اليأس يخليك تفقد صبرك أو تفرط في بيتك أو كرامتك. أنا كنت فاكر إن الحظ السعيد هو الفلوس اللي لقيتها جوه الكرسي، لكن بعد السنين عرفت إن الحظ الحقيقي كان في زوجة استحملتني، وولدين فضلوا مستنيين مني الأمان، وشغل رجع لي إحساسي بقيمتي، وربنا فتح لي باب رزق وأنا أصلًا كنت فاكر إن كل الأبواب اتقفلت.
أما الكرسي نفسه، ففضل موجود في ركن الصالة، قديم ومتهالك زي ما كان، وكل ما أبص له أفتكر يوم الجمعة اللي خرجت فيه من السوق مكسور، وأنا شايل حاجة كنت فاكر إنها مالهاش لازمة، من غير ما أعرف إن الأيام كانت بتحضر لي مفاجأة هتغير حياتي كلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.