أخيرًا لقيت حظي السعيد في كرسي مستعمل اشتريته من سوق الجمعة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حسيت إن الكلام كله فوق طاقتي، وفكرت أقول لها الحقيقة، لكن بدل ما أقولها إني اشتريته، كملت في الكذبة وقلت لها إني لقيته مرمي. منى سكتت ثواني، وبعدين قالت جملة وجعتني: خلاص، بما إنك شايف الكرسي أهم من ولادك، إنت اللي هتنام عليه.

وبالفعل نام الولدين على المرتبة، وهي نامت جنبهم، وأنا قعدت طول الليل على الكرسي في الصالة. كنت باصص للسقف وبقول لنفسي: أنا وصلت لإيه؟ راجل مش قادر يجيب سرير لأولاده، وجايب كرسي يقعد عليه. وقبل ما أنام بدقائق قلت لنفسي إن الجمعة الجاية هرجعه السوق وأبيعه بأي تمن.

الصبح قلت لمنى إني هبيعه، وافقت بشرط إني ما أرجعش البيت بحاجة تانية من غير فايدة. ومن يومها كل جمعة كنت آخد الكرسي للسوق. محدش كان بيشتريه. كل مرة أرجع بيه، ومنى تبص لي بنظرة لوم، وتقول لي: لسه؟

وبعد كام جمعة حاولت أدور على الراجل اللي باعهولي، لكن السوق كبير، ومش عارف اسمه ولا مكانه، وكأن الراجل اختفى. وظهر عشان يبيع الكرسي ده بس، وأنا متضايق ومش عايز أنام على الكرسي تاني، قلت أفك الفرش وأعدل الخشب علشان أعرف أنام عليه.

أول ما شديت قطعة القماش القديمة اتقطعت، ووقع شوية قش أرز على الأرض. اتعصبت وقلت: حتى ده طلع خراب. بدأت أفضي الحشو كله، وأنا بجمع القش علشان أحاول أرجعه، لمعت حاجة صغيرة تحت الحشو. مددت إيدي وطلعت قطعة صفراء تقيلة.

افتكرتها معدن عادي، لكن لما قلبت الحشو لقيت قطعة تانية، وبعدها أكتر. فضلت أحفر بإيدي وأنا مش مصدق، لحد ما لقيت كمية متجمعة جوه الكرسي بشكل مستحيل أتخيله. وقتها ناديت منى، ولما شافت اللي قدامي، وشها اتغير تمامًا.مفيش حد فينا عرف يتكلم.

وفي اللحظة دي بس فهمت إن الكرسي اللي كنت شايفه سبب كل مشاكلي، ممكن يكون شايل جواه عيشة تانية هشوفها أنا ومراتي وعيالي. الفصل الثاني
منى كانت واقفة قدامي ومش قادرة تستوعب اللي شايفاه، وأنا نفسي كنت خايف ألمس أي حاجة زيادة.

قالت لي بصوت واطي: حسن، إنت متأكد إن ده ذهب؟ قلت لها: مش عارف، بس أكيد مش قش ولا نحاس عادي. قعدنا على الأرض، وبدأنا نعد اللي ظهر قدامنا. كل ما أفضي جزء من الحشو ألاقي قطعة تانية، لحد ما اتجمع قدامي كمية كبيرة جدًا.

منى بدأت تعيط، مش من الذهب نفسه، لكن من الصدمة ومن كل السنين اللي قضيناها بنحسب تمن الرغيف. قالت لي: فاكر لما يوسف كان محتاج جزمة ومكنش معانا؟ فاكر لما مروان نام بالبطانية القديمة فوق المرتبة المبلولة؟ أنا بصيت لها ومقدرتش أرد.

كان قدامي مال ممكن يغير حياتنا، وفي نفس الوقت كان فيه سؤال أكبر من كل ده: الذهب ده جه هنا إزاي؟ ومين حطه؟ وهل صاحبه لسه بيدور عليه؟ منى مسحت دموعها وقالت: أهم حاجة محدش يعرف.

قلت لها: طب نعمل إيه؟ قالت: الأول نتأكد إنه ذهب، وبعدها نفكر. فضلنا ساكتين شوية، وبعدها منى قالت لي إننا لازم نتصرف بعقل، لأن أي خطوة غلط ممكن تخلينا نخسر كل حاجة. تاني يوم حاولت آخد قطعة صغيرة وأشوفها عند صائغ قريب، لكني افتكرت إن شكلنا وهيئتنا ممكن يخلوا أي حد يشك فينا، خصوصًا إننا عمرنا ما كان عندنا حتى مبلغ كبير في البيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة