أخيرًا لقيت حظي السعيد في كرسي مستعمل اشتريته من سوق الجمعة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وبالفعل اتصلت بها منى وشرحت لها أنني تقدمت لوظيفة عامل بوفيه، وأن الشركة طلبت مني حسابًا بنكيًا لتحويل المرتب.

ساعدتنا في معرفة الإجراءات اللازمة، وبعد أيام أصبح عندي حساب رسمي. لم نستخدم قصة العمل كغطاء لشيء غير قانوني، لكن لأنني كنت فعلًا أبحث عن فرصة عمل، ولأن وجود حساب بنكي كان سيساعدني في استقبال أي مرتب أو أموال بطريقة رسمية.

بعدها رجعت إلى الصائغ نفسه، وقلت له إنني أريد بيع كمية محددة، وإنني مستعد لتقديم البيانات المطلوبة. فحص الذهب مرة أخرى، واتفقنا على السعر بعد معرفة الوزن والعيار. هذه المرة لم أشعر أنني مضطر للهروب أو الاختباء.

خرجت من عنده وأنا ماسك إيصال المعاملة، وحسيت لأول مرة من سنين إن الدنيا ممكن يكون فيها باب بيتفتح من غير ما أقعد أدور على حيلة. رجعت لمنى، ولما شافت الإيصال بدأت تبكي. قالت لي: إحنا مش محتاجين نعيش حياة الأغنياء، إحنا بس محتاجين نعيش من غير خوف.

قلت لها: أول حاجة هنعملها سرير للولاد. ضحكت وسط دموعها وقالت: أنا عارفة إنك هتقول كده. وفي اليوم التالي بدأنا نجهز للخطوة الأهم. لم نبع كل ما وجدناه، وبعديها اتحولت حياتنا كلها لمرحلة جديدة اشترينا شقة جديدة في مكان تاني وفرش سوبر لوكس وسدينا الديون كلها.

يوم دخل السرير البيت، يوسف ومروان فضلوا يجروا حواليه من الفرحة. مروان قال لي: بابا، ده سريري لوحدي؟ حسيت وقتها إن كل اللي حصل من أول الكرسي لحد اللحظة دي كان بيعدي قدام عيني. افتكرت الليالي اللي كنت بخبي فيها وشي عن ولادي، وافتكرت منى وهي بتطلب مني سرير وأنا عاجز، وافتكرت الكرسي اللي كان سبب خناقاتنا.

لكن لسه كان قدامنا سؤال: وهل ممكن نعيش بالفلوس دي من غير ما تتغير أخلاقنا أو علاقتنا ببعض؟بعد سنة تقريبًا، كانت حياتنا اتغيرت بشكل كبير. حسن، اللي كان بيخاف يفتح التلاجة علشان يعرف هيلاقي فيها أكل ولا لأ، بقى عنده شغل منتظم.

منى، اللي كانت بتقولي كل جمعة إنها تعبت من النوم على الأرض مع الولاد، بقى عندها مطبخ كبير مرتب وغسالة جديدة وهدوء في البيت. أما يوسف ومروان، فكانوا أكتر اتنين حسيت إنهم استفادوا من التغيير. مش لأنهم بقوا عندهم حاجات غالية، لكن لأن القلق اللي كان باين في عيونهم اختفى.

في ليلة، كنت قاعد مع منى في البلكونة، فقالت لي: فاكر أول ليلة نمت فيها على الكرسي؟ ضحكت وقلت لها: أنساها إزاي؟ قالت: أنا وقتها كنت زعلانة منك، بس كنت خايفة عليك أكتر ما كنت زعلانة.قلت لها: وأنا كنت فاكر إنك بتعاقبيني لما خليتيني أنام عليه.

قالت: كنت محتاجة تحس بس إن الفلوس القليلة اللي معانا لازم تتصرف في الأولويات. سكت شوية وقلت لها: وإنتِ عارفة إن لو كنت قلت لك الحقيقة من الأول إني اشتريته، كان ممكن الموضوع يبقى أسهل؟

ضحكت وقالت: أنت لو قلت الحقيقة من الأول، كان زمان الكرسي اتكسر من أول يوم. ضحكنا سوا. وبعدها دخلت أوضة الأولاد. لقيت الكرسي القديم في ركن صغير، بعد ما احتفظت بيه كذكرى. لم يكن له قيمة كبيرة في شكله، لكنه كان بالنسبة لي أغلى قطعة أثاث في البيت.

ليس بسبب الذهب الذي وجدته بداخله فقط، ولكن لأنه ذكرني بمرحلة كنت فاكر إن نهايتها الفقر، ثم اكتشفت إنها كانت بداية طريق جديد. وفي آخر مرة فتحت فيها درجًا صغيرًا بجانبه، لقيت الورقة اللي كنت كاتب عليها مصاريف البيت زمان، وكان فيها أرقام قليلة جدًا جنبها علامات كتير من الديون.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة