وبعد تفكير قررت آخد قطعة وزنها صغير نسبيًا وأروح لمنطقة بعيدة. منى فضلت تحذرني إني ما أتكلمش كتير ولا أحكي لأي حد. لبست أجدد هدومي وخرجت، وكنت طول الطريق حاسس إن كل الناس بتبص لي، مع إن محدش كان يعرف أنا شايل إيه.
دخلت محل صاغة صغير، وقلت للصائغ إني عايز أعرف المعدن ده إيه. أخد القطعة، قلبها في إيده، وبص لي باستغراب. وبعد شوية قال لي: إنت جايب ده منين؟ اتوترت وقلت له: حاجة قديمة عندنا. ابتسم بسخرية وقال: إنت؟ حاجة قديمة؟
وبعدين قال لي إن القطعة مش ذهب وإنها مجرد نحاس أصفر. أنا حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي. قلت له: متأكد؟ قال: طبعًا. مد إيده ناحيتي وقال: سيبها وأنا أخلص لك الموضوع وهاديك سعر حلو فيها. أخدتها منه بسرعة وقلت له إني عندي مشوار.
خرجت من المحل وأنا مش عارف هو كان بيقول الحقيقة ولا بيحاول يستغلني. لما رجعت البيت وحكيت لمنى، قالت لي: أنا كنت متوقعة. مش لأن الذهب مش حقيقي، لكن لأن شكلك وطريقة لبسك هتخلي أي حد يشك فيك.
وبعدين قالت لي حاجة مهمة: لو الذهب حقيقي فعلًا، لازم نغير طريقتنا، مش نغير الحقيقة. سألتها يعني إيه؟ قالت: يعني بدل ما تروح وأنت لابس هدومك دي وتدخل تقول للصائغ أنا عندي كيلو ذهب، لازم الأول تثبت إنك شخص عنده سبب منطقي للصفقة.
افتكرت جارنا عم صبري، صاحب محل مكواة الملابس اللي تحت البيت. كان راجل محترم، وعمره ما اتدخل في حياتنا. رحت له وحكيت له إن قدامي فرصة شغل في شركة، لكنهم طالبين مني أكون حسن المظهر. ضحك وقال: دي أسهل حاجة.
أشار لمجموعة هدوم معلقة في آخر المحل وقال: دي هدوم إيجار، ناس كتير بتاخدها لمقابلات الشغل والمناسبات. اختار طقم وأنا أحاسبك لك لما تشتغل. اخترت بدلة بسيطة لكنها كانت أنضف حاجة لبستها من سنين. لما رجعت البيت، منى بصت لي وقالت: دلوقتي شكلك واحد رايح يقدم على شغل.
ساعتها قررنا نجرب مرة تانية، لكن من غير استعجال. الفصل الثالث
في اليوم التالي أخذت قطعة أخرى وذهبت إلى منطقة مختلفة تمامًا، واخترت محلًا كبيرًا. دخلت وأنا لابس البدلة، وحاولت أتكلم بهدوء. قلت للصائغ إن عندي كمية من الذهب وأريد بيع جزء منها، وإن مصدرها شيء قديم موجود عند الأسرة.
طلب مني أن أريه القطعة. فحصها بدقة، وسكت للحظات، ثم قال لي إنها ذهب بالفعل. قلبي دق بسرعة، لكني حاولت ألا يظهر عليّ شيء. سألني عن الكمية، فقلت له إن عندي كمية كبيرة، لكنه طلب أوراقًا ومستندات تخص مصدر الذهب. وقتها ارتبكت.
أنا لم يكن معي مستند يثبت شيئًا، ولم أكن أعرف أصلًا قصة الذهب. الصائغ بدأ يشك، وأنا شعرت أن الموقف ممكن يتحول لمشكلة. قلت له إنني سأعود بعد أن أحضر ما يلزم، فأعاد لي القطعة. خرجت من المحل وأنا أتنفس بصعوبة.
أول ما رجعت البيت قلت لمنى إن الموضوع مش سهل. قالت لي: وأنا مش عايزاك تعمل حاجة تعرضك للمشكلة. إحنا اتعذبنا سنين، ومش هنهدم حياتنا في يوم بسبب الخوف أو الطمع. قعدنا نفكر، وفجأة منى افتكرت الست اللي بتشتغل عندها في تنظيف بيتها.قالت لي إن بنت الست موظفة في بنك، وإنها ممكن تساعدنا في فتح حساب بنكي لو كانت الإجراءات تسمح، خصوصًا إنني فعلًا كنت أبحث عن شغل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.