أخيرًا لقيت حظي السعيد في كرسي مستعمل اشتريته من سوق الجمعة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أخيرًا لقيت حظي السعيد في كرسي مستعمل اشتريته من سوق الجمعة
الفصل الأول
أنا عمري ما كنت أتخيل إن كرسي قديم أشتريه من سوق الجمعة علشان أريح ضهري شوية، هيبقى السبب في إن حياتي كلها تتغير بالشكل ده.
اسمي حسن، عندي تلاتة وتلاتين سنة، ومتجوز من ست سنين، وعندي ولدين، يوسف ومروان. طول عمري راجل بسيط، كل أمنيتي إني أرجع آخر اليوم ومعايا فلوس تكفينا ناكل ونعيش من غير ما أمد إيدي لحد.

بس السنين الأخيرة كانت تقيلة بشكل خلاني ساعات أخاف أبص في وش ولادي من كتر إحساسي بالعجز. الشغل اللي كنت شغال فيه اتقفل، وبعده اشتغلت باليومية في كذا مكان، يوم ألاقي شغل ويومين لأ، والأجر بالكاد يكفي الأكل والمواصلات.بيتنا كان صغير، وأثاثه قليل لدرجة إن أي حد يدخل عندنا كان يلاحظ إننا بنعيش على قدنا.

ولادي كانوا بيناموا على مرتبة قديمة على الأرض، وكل شوية زوجتي منى تقولي: يا حسن، الجو برد، عيالنا لازم يناموا على سرير. وكنت أهرب من الرد، لأني ببساطة مكنتش معايا تمن السرير.

في ليلة جمعة، وأنا راجع من الجامع، كنت مضغوط ومخنوق من نفسي ومن الدنيا، وسمعت الخطيب بيتكلم عن قيام الليل والدعاء وصلاة قضاء الحاجة وإن الإنسان لما تضيق بيه الأسباب يلجأ لربنا بدل ما يفضل شايل هم الدنيا فوق دماغه.

الكلام لمس حاجة جوايا، ومن الليلة دي بدأت أصحى قبل الفجر أصلي وأدعي إن ربنا يفتحها عليا بشغل حلال. مكنتش طالب ثروة، كنت طالب ستر. وبعد أسابيع، وفي يوم جمعة، نزلت سوق الجمعة وأنا أصلاً مش ناوي أشتري حاجة.

منى كانت زنّت عليا طول الأسبوع: لو لقيت سرير مستعمل بسعر معقول هاته، العيال مبقوش مستحملين البرد. دخلت السوق وكل ما أسأل على سرير ألاقي السعر أعلى من اللي في جيبي. مرة، واتنين، وتلاتة، لحد ما حسيت إن حتى الحاجات المستعملة بقت أغلى من قدرتي.

وأنا خارج مكسور، سمعت راجل كبير بينادي ورايا: يا أستاذ، خد الكرسي ده. بصيت لقيت كرسي قديم متبهدل، لكنه كان متماسك، وفرشه لسه موجود. قلت له: لا يا حاج، أنا مش محتاج كرسي. قال لي: محتاجه ومش محتاجه، خده وخلاص.

قلت له: معايا مبلغ بسيط ومش هصرفه في كرسي. ضحك وقال لي: طب ادفع اللي معاك. استغربت وقلت له: اللي معايا مش يجيب حاجة. قال: هاته. وبعد ما رفضت، نزل السعر أكتر. فضل ورايا لحد ما حسيت إنه عايز يتخلص منه بأي شكل.في الآخر دفعت مبلغ صغير جدًا، وشلت الكرسي على كتفي وأنا خارج.

طول الطريق كنت متوتر. تخيلت منى أول ما تشوفني، وهتقول لي: العيال بتنام على الأرض وإنت جايب كرسي؟ وأنا أصلاً مش عارف ليه اشتريته. وأنا ماشي قررت أكذب وأقول لها إني لقيته مرمي في السوق.

لكن أول ما دخلت البيت، منى بصت للكرسي وبعدين بصت لي، وكأنها مش مصدقة اللي شايفاه. قالت: هو ده إيه؟ قلت: كرسي. قالت: أنا شايفة إنه كرسي، بس إنت جايبه ليه؟ سكت. انفجرت في الكلام، وقالت إن الولدين محتاجين سرير وأنا جايب حاجة ملهاش لازمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة