بعد ما جوزي ما.ت

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قال إن قبل وفاة جوزي بفترة، كان جوزي كلمه مرة وقال له إن سهام لسه بتفهم الأمور القديمة غلط، وإنه مش عايز أي مشاكل بين العيلتين. ساعتها حسيت إن جوزي كان عارف إن الماضي لسه مأثر عليها. لكن عمره ما حكى لي. الفصل الخامس

مرت أيام وأنا بعيدة عن بيت سهام. دورت على شغل تاني، حتى لو كان أقل في المرتب، وبدأت أوفر من مصاريف البيت على قد ما أقدر. في البداية كان الموضوع صعب. يوسف كان محتاج دروس، ومريم كانت محتاجة حاجات للمدرسة، وأنا كنت خايفة الفلوس متكفيش.لكن لأول مرة من سنين كنت حاسة إني بشتغل من غير ما حد يذلني.

بعد أسبوع، ليلى جاتلي البيت. كانت لابسة لبس بسيط وشكلها مرهق. قالت: طنط منى، ممكن تديني فرصة أقولك حاجة؟قلت لها: اتفضلي. قالت: ماما غلطت. سكت. قالت: وأنا مش جاية أطلب منك تسامحيها.

بصيت لها باستغراب. قالت: جاية أقولك إن أنا عرفت الحقيقة كاملة. قلت: حقيقة إيه؟قالت: بابا هو اللي قال لي. وبعدين حكتلي إن سهام كانت من فترة بتضغط على حمدي عشان يمنعني من الشغل، وإنها كانت مقتنعة إن لو أنا فضلت محتاجة لها، هتفضل هي صاحبة اليد العليا.

قالت ليلى: ماما كانت بتقول إنك طول عمرك خدتي كل حاجة منها. قلت لها: وأنا أخدت إيه؟قالت: جوزك. ضحكت بحزن. قلت: هو مش شيء يتاخد يا ليلى. الإنسان بيختار. قالت: عارفة. وبعدين قالت: بس فيه حاجة ماما ما تعرفش إني عرفتها. طلعت موبايلها وفتحت تسجيل صوتي.

كان صوت سهام وهي بتتكلم مع واحدة من قرايبنا. سمعتها بتقول إنها كانت ناوية في الفرح تحطني في موقف أكبر من موضوع الفلوس. كان قصدها تخلي الناس تفتكر إني سرقت حاجة غالية تخص ليلى، وبعدها كانت هتظهر هي قدام الكل إنها "أنقذت" الموقف. قفلت التسجيل وأنا مصدومة.

ليلى قالت: بابا سمع الكلام ده بالصدفة، وعشان كده منعها تكمل. قلت: بس ليه موقفتهاش من الأول؟قالت: حاول. بس ماما كانت مصممة. سكت فترة طويلة. وبعدين قلت لها: ليلى، انتي بنتي زي يوسف ومريم. أنا مش عايزة اللي حصل بيني وبين أمك يبوظ فرحتك.

قالت وهي بتعيط: بس أنا مش قادرة أفرح وأنا عارفة إنها ظلمتك. حضنتها وقلت: فرحتك مالهاش ذنب. الفصل السادس
بعد يومين، سهام جت لحد باب بيتي. فتحت لها. كانت أول مرة أشوفها من غير غرورها المعتاد. قالت: ممكن أدخل؟دخلت. قعدت قدامي فترة طويلة من غير كلام.وبعدين قالت: أنا عارفة إن مفيش كلمة هتصلح اللي عملته.

سكت. قالت: بس أنا تعبت. قلت: من إيه؟قالت: من المقارنة. من إحساسي إني طول عمري بشوفك قدامي وبفتكر إنك أخدتي مني حاجة. قلت لها: وأنا كنت بشوفك أختي. نزلت عينيها. قالت: أنا عارفة. وبعدين طلعت ظرف. قلبي اتقبض.

قلت: إيه ده؟قالت: فلوس الشهور اللي اشتغلتيها عندي واللي كنت بخصم منها حاجات ملهاش لازمة. قلت: مش عايزة. قالت: دي مش صدقة. وسكتت شوية وقالت: دي حقك. أخدته. مش عشان الفلوس. لكن عشان لأول مرة حسيت إنها اعترفت إن اللي حصل كان ظلم.

قبل ما تمشي، قالت: جوزك الله يرحمه ما ظلمشني يا منى. بصيت لها. قالت: أنا اللي ظلمت نفسي لما فضلت أعيش على حاجة حصلت من أكتر من عشرين سنة. قلت لها: وأنا مش هقولك سامحتك دلوقتي. هزت راسها. قالت: من حقك. خرجت. ومرت شهور.

اشتغلت في مكان تاني، وبدأت حياتي تستقر واحدة واحدة. يوسف بدأ يتحمل مسؤولية نفسه أكتر، ومريم بقت تساعدني في البيت. أما ليلى، فكانت بتزورني من وقت للتاني، وبقت علاقتها بيا أقوى من الأول. وفي يوم، كنت واقفة في المطبخ، سمعت خبط على الباب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة