بعد ما جوزي ما.ت

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بعد ما جوزي ما. ت واضطريت أشتغل عند أختي الغنية عشان أصرف على ولادي كانت كل يوم تذلني وتفكرني إنها أحسن مني.. لكن اللي عملته في فرح بنتها قدام أهلنا خلاني أقرر إني مش هسكت تاني!
أنا اسمي منى وعندي أربعين سنة، ومن يوم ما جوزي ما. ت وأنا حاسة إن الدنيا اتقفلت في وشي مرة واحدة. جوزي الله يرحمه كان شغال فني صيانة في مصنع، وكان دخله على قدنا لكنه كان مكفينا.

كان عندنا يوسف عنده اتناشر سنة ومريم عندها تسع سنين، وكنا عايشين حياة بسيطة بس مستقرة. لحد اليوم اللي تعب فيه جوزي فجأة، وبعد فترة قصيرة دخل المستشفى ومخرجش منها. بعد وفاته بقيت أنا المسؤولة عن كل حاجة.

مصاريف البيت والمدرسة والأكل والشرب، وكل حاجة كانت محتاجة فلوس وأنا أصلًا مكنتش مستعدة للحياة دي. حاولت أشتغل في كذا مكان، لكن مواعيد الشغل كانت بتتعارض مع أولادي، لحد ما أختي الكبيرة سهام عرضت عليا أشتغل عندها في البيت.

سهام عندها خمسة وأربعين سنة، ومتجوزة حمدي، وحالتهم المادية أحسن مننا بكتير. عندها بنت اسمها ليلى عندها اتنين وعشرين سنة وكانت بتجهز لفرحها. في البداية افتكرت إن سهام فعلًا بتحاول تساعدني، لكن مع الوقت بدأت أكتشف إن مساعدتها ليها تمن.كانت كل ما تشوفني في بيتها تقول لي كلام يوجعني بطريقة غير مباشرة.

مرة قالتلي وهي بتبص على هدومي القديمة: إنتي لازم تهتمي بنفسك شوية يا منى، الدنيا لما بتقسى على الواحد بتغيره. ومرة قالت قدام واحدة من قرايبنا: أصل منى ظروفها صعبة، عشان كده أنا بحاول أساعدها.

كنت ببلع الكلام وأسكت. أنا كنت محتاجة الشغل، ومش مستعدة أخسر مصدر رزق ولادي عشان كلمة. لكن كان فيه حاجة تانية بتوجعني أكتر. سهام كانت كل فترة تفتح سيرة جوزي الله يرحمه. تقول لي فاكرة زمان لما كان بييجي عند بابا؟وأنا كنت بفهم هي تقصد إيه.

قبل جوازنا بسنين، جوزي كان يعرف عيلتنا، وسهام كانت وقتها معجبة بيه. لكنه لما قرر يتجوز، اتقدم لي أنا. أنا عمري ما اعتبرت الموضوع منافسة، ولا حتى كنت عارفة وقتها إن أختي كانت متعلقة بيه بالشكل ده.

لكن واضح إن سهام عمرها ما نسيت. كنت أقول لنفسي استحملي عشان ولادك. ومرت الشهور، لحد ما قرب فرح ليلى. من أول أسبوع وهي مشغولة بالتجهيزات، وأنا بقيت أساعدها في كل حاجة تقريبًا. كنت بفرح عشان ليلى نفسها كانت بتحبني وبتعاملني كويس.

وفي يوم قالت لي طنط منى أنا عايزاكي تيجي معايا نختار شوية حاجات للفرح. روحت معاها، ولما رجعنا لقيت سهام واقفة مستنيانا. بصتلي وبعدين بصت لليلى وقالت لها انتي مش محتاجة حد يساعدك غيري. ليلى اتضايقت، لكن سكتت. أنا حاولت أعدي الموقف.

قبل الفرح بيومين، كنت بشتغل في بيت سهام، ولقيتها بتفتح درج قديم وتطلع منه حاجات. لمحت بين إيديها صورة قديمة. أول ما شافتني خبّتها بسرعة. قلتلها الصورة دي إيه؟قالت ولا حاجة. لكن طريقتها خلتني أسألها تاني. فقالت لي بصوت بارد: حاجات من زمان، حاجات المفروض تفضل مدفونة.

مشيت وسكت. يوم الفرح جه، ومن الصبح وأنا في بيتها بساعد في كل حاجة. كانت متوترة جدًا، وكل شوية تطلب مني حاجة جديدة. وقبل وصول الضيوف بدقائق، نادت عليا وقالت لي ادخلي أوضة ليلى وخدي منها حاجة. دخلت الأوضة، وبعد لحظات سمعت الباب بيتقفل ورايا. لفيت.

لقيت سهام واقفة عند الباب. كان في إيدها حاجة صغيرة، ووشها كان مختلف تمامًا. قالت لي بهدوء غريب: النهارده يا منى، هنعرف مين فينا هيفضل ساكت لآخر العمر. بصيت لها وأنا مش فاهمة. وقبل ما أسألها كانت بتقرب مني وهي ماسكة الحاجة في إيدها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة