سمعت كلام أمي وخربت بيتي وخسرت أحسن راجل محترمأمي كانت فاكرة إنها بتعلّمني القوةأنا اسمي نادية، عندي تلاتين سنة، واتجوزت أحمد وأنا عندي تلاتة وعشرين. سبع سنين كاملة عشتهم معاه، وفي أول خمس سنين كنت بقول لكل اللي يعرفني إني محظوظة.أحمد كان راجل هادي، محترم، عمره ما مد إيده عليا، ولا شتمني، ولا كان بيحب السهر بره البيت.
كان بيرجع من شغله، يقعد معايا، يسألني عن يومي، ويساعدني لو تعبانة. بس أمي ما كانتش شايفة ده. من أول أسبوع جواز، وهي بتقول لي:خلي بالك يا نادية...
الراجل لو ضمن إن مراته بتحبه زيادة عن اللزوم، هيبدأ يتحكم فيها."كنت أضحك وأقول:يا ماما أحمد مش كده."
فترد:
"كل الرجالة بيبانوا كويسين في الأول."
وبعدها بدأت النصائح."ما توافقيش على كل حاجة."
"لو قال يمين، قولي شمال."
"ما تخليهوش يحس إنك محتاجاه.
"
"خليه هو اللي يخاف يزعلك."
وأكتر جملة كانت بتكررها:
"لازم تبقي شخصية قوية على جوزك."
في البداية ما اهتمتش. لكن مع الوقت، بدأت أسمع. مرة أحمد قال لي:
"إيه رأيك نروح عند أمي الجمعة؟"
كنت موافقة، لكن أمي كانت عندي. أول ما سمعت، قالت:
"كل جمعة عند أهله؟"
قلت:
"دي أمه يا ماما."
قالت:
"وأنتِ أمك مش ليها حق؟"
رجعت البيت وأنا متضايقة. ولما أحمد سألني:
"جاهزة عشان ننزل؟"
قلت:
"لأ، مش هروح."
بص لي باستغراب."ليه؟"
قلت:
"عندي حاجات أعملها."
قال:
"بس كنا متفقين."
رديت:
"غيرت رأيي.
"
سكت. ما جادلنيش.وقال:
"براحتك."
لكن أمي أول ما عرفت إني رفضت، فرحت. قالت:
"برافو. كده يعرف إن مش كل حاجة على مزاجه."
ومن يومها بدأت المشكلة. كل مرة أحمد يقول رأيه، أفتكر كلام أمي. لو اقترح حاجة أعارض. لو طلب مني حاجة أقول له:
"ليه أنا؟ اعملها إنت."
ولو حاول يهزر معايا، أتعامل بجدية عشان ما "يتعودش".كنت فاكرة إني كده قوية. لكن أحمد بدأ يتغير. بقى يسكت أكتر. بطل يحكي لي تفاصيل يومه. وبدل ما يدخل البيت مبتسم، بقى يدخل هادي، يحط مفاتيحه، ويقعد لوحده.
كنت أرجع لأمي وأقول:
"شايفة؟ بدأ يتغير."
فترد:
"طبيعي، عشان إنتِ لأول مرة وقفتي له."
وفي مرة حصلت خناقة بسبب أخته. أخته كانت محتاجة مساعدة في حاجة بسيطة، وأحمد طلب مني أروح معاه. رفضت. قال:
"نادية، دي أختي ومحتاجة وقفة.
"
قلت:
"وأنا مالي؟"
سكت وبص لي فترة. وقال:
"إنتِ مش مضطرة تحبيها، بس ما ينفعش تتعاملي كأن أهلي أعداء."
الكلمة استفزتني. قلت:
"وأنت كمان ما ينفعش تعتبرني آخر حاجة."
قال:
"أنا ما قلتش كده."
قلت:
"بس تصرفاتك بتقول."
خرج من البيت. اتصلت بأمي.
قلت لها اللي حصل.فقالت:
"ما تتراجعيش."
قلت:
"بس هو زعلان."
قالت:
"خليه يزعل. أول ما يحس إنك بتجري وراه، هيفهم إنك مش قادرة تستغني عنه."
قفلت المكالمة وأنا مقتنعة إني لازم أثبت له إني قوية. لكن اللي ما كنتش أعرفه.
..إن أحمد في الليلة دي ما كانش بيفكر إزاي يخليني أخاف منه. كان بيفكر لأول مرة:
هو أنا متجوز واحدة بتحبني فعلًا، ولا أنا عايش مع واحدة كل يوم بتختبر قدرتي على تحملها؟ومع مرور الشهور، بدأت أمي تتدخل أكتر. كانت تسألني عن كل مشكلة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.