في البداية رفض. لكن بعد إصراري، جاب الشنطة. فتحتها وأنا إيدي بتترعش. هدوم صغيرة. بطانية. زجاجة رضاعة. وبعدين...صورة. كانت صورتي أنا ونهى. واقفين جنب بعض وبنضحك. قلبت الصورة. كان مكتوب بخط إيدها: "لو حصل لي حاجة... خلي البنت تعرف إن الست دي كانت أكتر واحدة تمنيت تكون في حياتها. " دموعي نزلت. لكن الغريب إن الجملة ما قالتش اسم البنت. ولا قالت ليه اختارتني.
بس كانت كفاية عشان أعرف إن نهى كانت بتفكر في مصير بنتها. وسط الحاجات لقيت كمان سلسلة صغيرة. فيها ميدالية عليها حرف واحد: ن محمود قال: — "دي كانت بتلبسها من زمان." مسكتها. وقلت: — "إنت كنت تعرف إنها محتفظة بكل الحاجات دي؟ " قال: — "أيوه." بصيت له.— "وكانت بتتكلم عني؟" — "كتير." — "قالت لك إيه؟" سكت.
قلت: — "محمود." تنهد وقال: — "قالت إنها عارفة إنها أذتك حتى من غير ما تعرفي... وإنها كانت شايفة إنك أكتر واحدة ممكن تحبي بنتها من غير ذنب." سكتنا. بصيت للطفلة. كانت نايمة. وشها هادي جدًا. وفجأة حسيت بحاجة غريبة. الطفلة نفسها ما لهاش ذنب. لا ذنبها إن أبوها خان. ولا ذنبها إن أمها ماتت.
ولا ذنبها إنها اتولدت وسط سر. لكن أنا؟أنا كان ليا حق أعرف. وكان ليا حق أقرر إذا كنت مستعدة أعيش مع الحقيقة دي أو لأ. بعد يومين، قلت لمحمود: — "إنت هتعمل إيه دلوقتي؟" قال: — "البنت هتفضل معانا." ضحكت بمرارة.— "معانا؟" — "أيوه." — "إنت قررت من غير ما تسألني؟" قال: — "أنا عارف إنك هتحبيها." رديت: — "ما تتكلمش باسمي." سكت. قلت: — "أنا ممكن أحبها فعلًا... بس ده ما يمسحش اللي عملته." قال: — "أنا عارف.
" — "لأ، إنت مش عارف." وقفت قدامه.— "إنت حرمتني من الحقيقة عشرين سنة. كل مرة كنت ببكي فيها عشان ما عنديش طفل، كنت إنت عارف إن فيه طفلة جاية للدنيا بسببك. " دموعه نزلت.— "أنا غلطت." — "غلطت؟" صرخت: — "الخيانة مش كلمة صغيرة يا محمود." سكت. وبعد لحظات قال: — "أنا مستعد أتحمل كل حاجة." بصيت له.— "إلا حاجة واحدة." — "إيه؟" — "ما تحاولش تستخدم البنت عشان تصلح جوازنا." سكت.— "البنت هتفضل بريئة مهما حصل بينا.
" دي كانت أول مرة من وقت ما رجع محمود بالطفلة أحس إني عارفة أنا عايزة إيه. مش عارفة إذا كنت هقدر أكمل معاه. ومش عارفة إذا كنت هقدر أسامحه. لكن كنت عارفة حاجة واحدة...الطفلة دي ما ينفعش تدفع تمن خطايا الكبار. عدت الأيام. ومحمود بقى مسؤول عن كل حاجة تخص البنت. وأنا في البداية كنت بحاول أبعد. لكن الطفلة كانت كل يوم تقربني منها أكتر. مرة صحيت على صوت عياطها.
دخلت أوضتها. شيلتها. سكتت. بصيت في وشها، ولأول مرة ما شفتش نهى. ما شفتش الخيانة. ما شفتش محمود. شفت طفلة صغيرة محتاجة حــ,,ـــــضن. حــ,,ـــــضنتها وعيطت. وقلت لها: — "إنتِ مالكيش ذنب. " محمود كان واقف على باب الأوضة. سمعني. لكن ما دخلش. بعد شوية قال: — "هسميها إيه؟" بصيت له.— "اسمها إيه؟" قال: — "نهى اختارت اسم قبل ما تمــ,,ـــــوت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.