وإن اللي حصل قبل ما محمود يرجع بالطفلة كان أكبر بكتير من مجرد ولادة ومــ,,ـــــوت أم. لكن اللي ما كنتش أعرفه...إن اسم أم الطفلة كان هيكون الصدمة اللي هتخليني أتمنى لو إني ما سألتش أبدًا. فضلت واقفة قدام محمود وأنا شايلة الطفلة. كنت حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب اللي سمعته. — "بنتك؟" هز راسه.— "أيوه." — "وإنت مخبي عني بنت؟
" قال بسرعة: — "الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة." صرخت: — "طب أفهمهولي!" الطفلة بدأت تعيط، فسكتنا الاتنين. بصيت لها، ولقيت دموعي نزلت غصب عني. قلت: — "مين أمها؟" محمود نزل عينه في الأرض.— "ماتت." — "أنا عارفة إنها ماتت... أنا بسألك مين هي؟" ما ردش. قربت منه وأنا لأول مرة أحس إني مش عارفة الراجل اللي عايشة معاه من عشرين سنة. — "محمود، لو فضلت ساكت، أنا هعرف بطريقتي." قال: — "اسمها مش مهم." ضحكت بمرارة.— "مش مهم؟!
دي أم بنتك!" سكت شوية، وبعدين قال: — "هحكيلك... بس مش دلوقتي." — "ليه؟" — "عشان إنتِ مش هتستحملي." رديت عليه: — "أنا استحملت عشرين سنة من غير طفل... استحملت كل مرة أشوف فيها واحدة حامل وأرجع بيتنا مكسورة... استحملت كلام الناس... واستحملت إنك كل ما أفتح الموضوع تقول لي ربنا ما أرادش." وقفت قدامه وأنا بعيط: — "بس إنت كان عندك بنت طول الوقت ده؟" قال: — "البنت اتولدت من يومين." سكت. الجملة دي لوحدها عملت جوايا لخبطة.
يعني الطفلة جديدة. يبقى إمتى؟مع مين؟وليه؟سألته: — "إنت كنت تعرف إنها حامل؟" سكت. عرفت الإجابة من سكوته.— "كنت تعرف..." ما ردش.— "من إمتى؟" قال: — "من فترة." — "وقدرت تخبي عليا؟" حاول يقرب، لكني رجعت لورا.— "ما تقربش." بص للطفلة وقال: — "أنا ما كانش قدامي حل." رديت: — "كان قدامك ألف حل... أولهم إنك تقول الحقيقة." في اللحظة دي، تليفونه رن. بص للشاشة، وشه اتغير.
قال: — "دي والدة المتوــ,,ـــــفية." مد إيده عشان يرد. لكن قبل ما يرفع التليفون لأذنه، سمعتها بتقول: — "البنت لازم تفضل مع أبوها... ونِهى كانت واثقة فيك." إيدي اتجمدت. نهى؟الاسم ضــ,,ـــــربني في قلبي. نهى...صاحبتي القديمة. أقرب واحدة ليا في فترة من حياتي. الست اللي اختفت من حياتي من سنين. بصيت لمحمود. وشه كان بيقول كل حاجة. همست: — "إنت قلت... نهى؟" ما ردش. قلت وأنا مش مصدقة: — "إنت تعرف نهى؟
" سكت. قربت منه.— "محمود... إنت تعرف صاحبتي نهى؟" قال بصوت مكسور: — "أيوه." في اللحظة دي، الطفلة بدأت تعيط تاني. وضمتها لصدـ,,ـــرى وأنا مش عارفة إيه اللي بيحصل. لأن السؤال الحقيقي ما بقاش: مين أم الطفلة؟أنا بدأت أعرف. السؤال بقى: إيه علاقة جوزي بصاحبتي اللي اختفت من حياتي من سنين؟ما نمتش الليلة دي.
محمود نام في الصالة، وأنا قعدت في الأوضة جنب الطفلة. كنت كل شوية أبصلها. وأحاول أتخيل أمها. لكن كل ما أحاول أتخيل وش الست اللي ماتت وهي بتولدها...وش نهى يظهر قدامي. نهى كانت صاحبتي قبل ما الدنيا تفرقنا. كنا بنشتغل سوا، ونخرج سوا، ونعرف أسرار بعض. وفي فترة من حياتي، كنت بحكيلها كل حاجة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.