ما كنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل تطاردني بعد سنين. نهى اختفت فجأة. قالت لي وقتها إنها مسافرة عند أهلها فترة. وبعدين المكالمات قلت. وبعدين انقطعت. وأنا كنت مشغولة بمشكلتي، ومرور السنين خلاني أعتبر إن كل واحدة راحت في طريقها. لكن دلوقتي...هي رجعت لحياتي في صورة طفلة رضيعة. والأصعب...إن أبو الطفلة هو جوزي. الصبح، أول ما محمود صحى، قلت له: — "احكي.
" قعد قدامي. كان واضح إنه عارف إن مفيش هروب. قال: — "قبل ما أعرفك... كنت متجوز نهى." حسيت إني ما سمعتش كويس.— "إيه؟" — "أنا ونهى اتجوزنا قبل ما أتجوزك." قمت واقفة.— "إنت كنت متجوز صاحبتي؟ " هز راسه.— "أيوه." — "وإنت مخبي ده عني عشرين سنة؟" قال: — "جوازنا انتهى قبل ما أتجوزك." ضحكت وأنا ببكي: — "يعني كنت عارفها، ومتجوزها، وصاحبة عمري قدامك.
.. وإنت عمرك ما قلت لي؟" قال: — "كنت خايف أخسرك." — "وأنت كده ما خسرتنيش؟" سكت. قلت: — "طب ليه انفصلتوا؟" قال: — "كان بينا مشاكل كتير، وكل واحد راح لحاله." — "وبعدين؟" هنا سكت محمود طويلًا. قلت: — "وبعدين حصل إيه؟" قال: — "رجعت تظهر في حياتي بعد سنين." قلبي بدأ يدق.— "وإنت كنت متجوزني." خفض عينه.— "أيوه." ما احتجتش يسمّي اللي حصل. فهمت. الخيانة كانت قدامي، حتى قبل ما يقولها.
قلت: — "والبنت؟" قال: — "بنتي من نهى." قعدت على الكرسي. كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني. عشرين سنة...وأنا فاكرة إن أكبر مصيبة في حياتي إني ما خلفتش. طلع فيه سر تاني كان مستخبي ورا ظهري. سر أكبر من قدرتي على الاحتمال. محمود حكى لي كل حاجة. بعد سنين من انفصاله عن نهى، قابلها صدفة. في البداية كانت مجرد مقابلات وكلام عن الماضي. وبعدين العلاقة رجعت. وهو كان متجوزني. نهى حملت.
ولما عرفت، كانت مصممة إنها تحتفظ بالطفلة. قال لها محمود: — "أنا هتحمل مسؤوليتي." لكنها رفضت إنها تعمل أي فضيحة أو تدخل في صراع. كانت عارفة إني زوجته. وعارفة إن حياتي كلها كانت مرتبطة بحلم الأمومة. ومع ذلك، كانت مصممة تخلف البنت. محمود قال إن نهى كانت عارفة إنها غلطت، وهو كمان كان عارف. لكن بدل ما يواجهوني بالحقيقة، الاتنين اختاروا السكوت. لحد يوم الولادة. نهى دخلت المستشفى وهي في حالة ولادة.
محمود كان معاها. ولدت البنت. لكن بعدها حصلت مضاعفات خطيرة. الأطباء حاولوا ينقذوها. وهو كان موجود. وبعد فترة من العلاج ومحاولات إنقاذها، الدكتور خرج له وقال له إنهم ما قدرواش ينقذوها. نهى ماتت. الطفلة فضلت. ومحمود باعتباره أبوها، خلص الإجراءات اللازمة واستلمها. وقبل ما يخرج من المستشفى...سأل عن حاجتها. قالوا له إن متعلقاتها الشخصية اتجمعت. ومن بينها شنطة صغيرة.
فيها هدوم الطفلة، وبعض الصور، وحاجات شخصية. محمود أخذ الشنطة. وهو خارج من المستشفى، لقى صورة قديمة ليا مع نهى. الصورة كانت من أيام شغلنا زمان. قال إنه وقتها فهم إن مفيش حد ممكن يثق فيه لتربية البنت غيري. صرخت فيه: — "إنت بتقول إيه؟!" — "نهى كانت بتتكلم عنك كتير." — "وده مبرر؟!" — "كانت عارفة إنك بتحبي الأطفال، وإنك نفسك تبقي أم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.