بعد 20 سنة من الحرمان… جوزي حط طفلة رضيعة بين إيديا، ولما عرفت مين أمها انهرت من الصدمة! الطفلة اللي دخلت بيتي قبل الفجرعمري ما هنسى الليلة دي...الساعة كانت قربت على أربعة الفجر، وأنا قاعدة لوحدي في الصالة، قدامي كوب شاي بارد، وعيني كل شوية تروح للساعة. جوزي، محمود، عمره ما اتأخر للوقت ده من غير ما يكلمني. إحنا بقالنا عشرين سنة متجوزين. عشرين سنة وأنا مستنية حاجة واحدة بس.
..طفل. طفل يناديني "ماما".لكن السنين عدّت، والبيت فضل ساكت. وفي الليلة دي، لما سمعت مفتاح الباب بيلف، قلبي ارتاح للحظة. قلت أخيرًا رجع. لكن أول ما الباب اتفتح...اتجمدت مكاني. محمود دخل وهو شايل طفلة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضا. طفلة صغيرة جدًا...وشها أحمر من العياط، وإيديها بتتحرك جوه البطانية. بصيت له، وبعدين بصيت للطفلة. قلت بصوت متقطع: — "إيه ده يا محمود؟" ما ردش. قفل الباب وراه بهدوء غريب. وقرب مني.
كل خطوة كان بيقربها كانت بتخليني أحس إن فيه مصيبة جاية. لحد ما وقف قدامي، ومد إيديه ناحيتي.— "خديها." ما فهمتش.— "آخد مين؟" قال وهو بيبص للطفلة: — "البنت دي." ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.— "إنت جايبلي طفلة الساعة أربعة الفجر وبتقول لي خديها؟! بنت مين دي؟" سكت. والسكون اللي نزل بينا كان أخوف من أي إجابة. مديت إيدي، وخدتها منه غصب عني.
أول ما حطيتها على صدـ,,ـــري...الطفلة سكتت. وكأنها كانت مستنياني. حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أفهم ليه. بعد عشرين سنة من الحرمان...لقيت نفسي لأول مرة شايلة طفلة بين إيديا. قربتها مني، وقلت وأنا ببكي: — "هي... هي بنت مين؟" محمود بص بعيد.— "هقولك." — "دلوقتي." سكت.— "محمود، أنا بسألك بنت مين؟" رفع عينه لي، وكان وشه شاحب بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.
وقال: — "البنت دي ملهاش أم." حسيت بقشعريرة في جسمي.— "يعني إيه ملهاش أم؟" بلع ريقه وقال: — "أمها ماتت." بصيت للطفلة، وبعدها له.— "وأبوها؟" محمود ما ردش. لأول مرة في حياتي، شفت الخوف الحقيقي في عيني جوزي. قربت منه خطوة.— "إنت تعرف أبوها؟ " فضل ساكت.— "محمود... إنت تعرف أبوها؟" قال بصوت واطي: — "أيوه." قلبي بدأ يدق بعنــ,,ـــــف.— "مين؟" بص للطفلة، وبعدها بص لي. وساعتها قال الجملة اللي كسرت حياتي لنصين: — "أنا.
" ما استوعبتش. ضحكت من الصدمة.— "إنت؟" هز راسه. وقتها بصيت للطفلة من جديد. ولأول مرة لاحظت إن محمود كان بيبصلها بطريقة غريبة...مش طريقة واحد جاب طفلة عشان يساعدها. دي كانت نظرة أب. قلت: — "يعني إيه إنت؟" ما ردش. قربت منه، وصوتي بدأ يعلى: — "يعني البنت دي بنتك؟" قال: — "أيوه." حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. لكن قبل ما أسأله السؤال اللي كان بيحــ,,ـــــرق لساني.
..عيني وقعت على إيده. كان لابس خاتم قديم...خاتم عمري ما شفته قبل كده. وبمجرد ما شفته، محمود خبّى إيده بسرعة وراه. ساعتها فهمت...إن الطفلة دي ما دخلتش بيتنا بالصدفة. وإن اللي حصل قبل ما محمود يرجع بالطفلة كان أكبر بكتير من مجرد ولادة ومــ,,ـــــوت أم. لكن اللي ما كنتش أعرفه...إن اسم أم الطفلة كان هيكون الصدمة اللي هتخليني أتمنى لو إني ما سألتش أبدًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.