لما وصلنا، لقيت فوزية موجودة بالفعل، وكانت بتتكلم مع كريم في ركن بعيد. أول ما شافوني سكتوا، وده خلاني أحس إن وجودها مش صدفة. بعد دقائق طلب مني كريم أطلع معاه للدور العلوي عشان يوريني بعض الأوراق. كان المكان عبارة عن مخزن فيه كراتين وأجهزة قديمة، والسلم المؤدي للمكتب ضيق.
وأثناء صعودنا سمعت صوت فوزية بتنادي عليه من تحت، فالتفت كريم ناحيتها، وفي نفس اللحظة حسيت بإيده بتدفعني من ضهري. ما لحقتش أمسك في الدرابزين كويس، ووقعت على درجات السلم لحد ما استقريت عند آخره. حسيت بألم شديد في رجلي وظهري، وفضلت أصرخ من غير ما أقدر أقوم.
نزل كريم بسرعة، لكنه بدل ما يطمن عليا أو يسألني عن إصابتي، فضل يبص ناحية أمه. أما فوزية فكانت واقفة عند باب المخزن، ووشها متغير. قال لها كريم بعصبية: «اتصلي بالإسعاف بسرعة.»
ردت عليه بصوت مرتبك: «إنت اللي كنت المفروض تاخد بالك منها.
»
ما فهمتش معنى كلامها وقتها، لكني كنت متأكدة إن اللي حصل مش مجرد فقدان توازن. وصلت الإسعاف ونقلتني للمستشفى، وهناك اكتشف الأطباء وجود كسر في ساقي وإصابات في ظهري وكتفي. ولما دخل الدكتور يسأل عن سبب السقوط، قال كريم إنني كنت ماشية بسرعة واتزحلقت، وإنه حاول يلحقني لكنه ما قدرش.
لكن الممرضة لاحظت إني كنت بحاول أتكلم كل ما يخرج من الغرفة، ولما بقينا لوحدنا سألتني إذا كنت محتاجة أبلغ عن اعتداء. حكيت لها اللي حصل، وقلت لها إنني حسيت بدفعة قوية قبل السقوط، وإنني مش قادرة أجزم بكل التفاصيل بسبب سرعة الحادث، لكنني متأكدة إنني ما وقعتش لوحدي.
بعدها حضر ضابط لسماع أقوالي، وطلب مني أحكي كل حاجة من غير ما أستعجل. وفي أثناء التحقيق الأولي، سألني إذا كنت أعرف سبب وجود حماتي في المخزن، فقلت له إنها كانت موجودة قبل الحادث وإنني ما أعرفش سبب وجودها.
وقبل ما يخرج، قال لي إن إدارة المخزن أكدت إن كاميرا المكتب كانت شغالة وقت الواقعة، وإن التسجيلات هتتراجع. الفصل الثالث
بعد ساعات، دخلت الدكتورة تطمن على حالتي، وقالت إنني هحتاج فترة علاج وتأهيل بسبب الكسر، وإن الأفضل أفضل تحت الملاحظة لحد ما يطمئنوا على الإصابات.
في الوقت ده كريم كان بيحاول يقنعني أتنازل عن البلاغ، وقال إن اللي حصل كان سوء تفاهم وإنه عمره ما كان يقصد يأذيني. سألته ليه دفعني، فأنكر تمامًا وقال إنني كنت بفقد توازني وهو كان بيحاول يسندني.
لكنني سألته عن الجملة اللي قالتها أمه بعد سقوطى، ولما قلت له إنها قالت: «إنت اللي كنت المفروض تاخد بالك منها»، اتغيرت ملامحه. حاول يغير الموضوع، لكنني فهمت إن فيه حاجة هما متفقين عليها ومش عايزينها تظهر. بعد يومين حضرت أختي هبة، وكانت متابعة الموضوع مع المحامي.
قالت لي إن الشرطة راجعت التسجيلات، وإن فيه مشهد واضح لكريم وهو واقف خلفي على السلم قبل سقوطى مباشرة. التسجيل ما كانش واضح بما يكفي لإثبات كل تفاصيل الحادث، لكنه أظهر حركة مفاجئة من كريم باتجاهي، وبعدها سقوطى، وده خلّى المحقق يطلب سماع أقواله مرة تانية.
أما فوزية فكانت بتقول إنها ما شافتش حاجة، وإنها كانت بعيدة عن السلم وقت الواقعة. لكن المفاجأة ظهرت لما تم تفريغ تسجيل صوتي من كاميرا المكتب اللي كانت موجودة في المخزن. التسجيل التقط جزءًا من حديث كريم وأمه قبل وصولي.
كان صوت فوزية واضح وهي بتقوله إن صاحب المخزن وافق يشتري الأجهزة القديمة، وإن الفلوس دي مش هتكفي لسداد ديونه، وإنه لازم يلاقي طريقة يحصل بيها على الشقة. رد كريم وقال إنه مش عايز يضغط عليا أكتر من كده، وإنه خايف أكتشف إنه كان بيجهز ورق البيع من غير علمي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.