ولما شافتني قريبة منها وواثقة فيها، بدأت تفكر في طريقة تخلي شريف يتجوزني، لأنها كانت عايزة طفل يعيش في بيتها وتقدر تعتبره ابنها. قلتلها وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه: «يعني إنتِ جوزتيني لجوزك عشان أخلفلك طفل؟»
هزت راسها وهي بتعيط، وقالتلي إنها كانت ناوية من البداية إنها تخلي آدم يعيش معاها بعد الولادة، وإنها كانت متأكدة إن شريف هيساعدها، لأنها مراته الأولى والست اللي عاش معاها سنين، وإنه هيقدر يقنعني إن مصلحة الطفل إنه يتربى في بيتهم.
لكنها موقفتش عند كده، واعترفت إنها كانت بتخطط تخلي شريف يطلقني بعد ما آدم يكبر شوية، وإنها كانت شايفة إن وجودي في حياته هيبقى مجرد مرحلة مؤقتة، وإنها هتفضل هي الأم اللي هتربيه وتعيش معاه. حسيت إن الأرض بتلف بيا، وإن كل لحظة حب واهتمام منها كانت وراها نية تانية.
سألتها إزاي قدرت تعمل فيا كده، وإزاي استغلت ثقتي فيها عشان تحرمني من ابني، لكنها فضلت تكرر إنها كانت خايفة تخسر جوزها وإنها مش قادرة تتخيل حياتها من غير طفل. خرجت من عندها وأنا حاسة إن قلبي اتكسر، ورجعت لشريف وحكيتله كل اللي قالتهولي.في الأول حاول ينكر، لكن لما واجهته بتفاصيل كلامها، اعترف إنه كان عارف إنها مش بتخلف، وإنه وافق على الجواز لأنه كان فاكر إننا ممكن نعيش كلنا في تفاهم، لكنه مكنش متوقع إن هالة هتوصل للمرحلة دي.
سألته إذا كان فعلًا ناوي يطلقني وياخد ابني مني، فسكت، وسكوته كان كفاية يخليني أفهم إن حياتي معاه انتهت من اللحظة دي. لميت حاجتي وخدت آدم وروحت عند أمي، وبدأت أستشير محامي عشان أحافظ على حقوقي وحق ابني، وقررت إني مش هسمح لحد يستخدم خوفي أو طيبتي عشان يتحكم في حياتي.
شريف حاول يرجعني، وهالة فضلت تتصل بيا وتطلب مني أسامحها، لكني مكنتش قادرة أبص في وشها بعد ما عرفت إنها خططت لكل ده من البداية. أنا مش ندمانة إني بقيت أم، ولا ندمانة على ابني اللي هو أغلى حاجة عندي، لكني ندمانة إني صدقت إن الصداقة لوحدها ضمان للأمان، وإن اللي بيقول إنه بيحبك مستحيل يأذيك.
واللي وجعني أكتر من خيانة هالة إنها كانت عارفة من البداية إن قلبي طيب، وإن أكتر حاجة ممكن تكسرني هي إني أخسر ابني، ومع ذلك اختارت تستغل حبي وثقتي عشان تحقق حلمها. ومن يومها بقيت عارفة إن مش كل حد بيقرب منك وبيشاركك أفراحك وأحزانك بيكون فعلًا بيتمنى لك الخير، وإن في ناس ممكن تخطط سنين عشان توصل لحاجة نفسها فيها، حتى لو كان تمنها إنهم يدمروا حياة أقرب الناس ليهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.