خرج من غير ما يشرحلي، وبعد حوالي ساعة رحت أطمن عليها، ولما دخلت لقيتها قاعدة في الصالة وبتعيط، وشريف واقف جنبها ومش عارف يقول إيه.
أول ما شافتني مسحت دموعها بسرعة، وقامت حضنتني بقوة، وبعدها حطت إيدها على بطني وقالتلي بصوت غريب عمر ما سمعته منها قبل كده: «سمر، أوعديني إنك مهما حصل مش هتحرميني من ابنك».وقفت مكاني مش فاهمة هي تقصد إيه، وبصيت لشريف مستنية يفسرلي كلامها، لكنه نزل عينه في الأرض، وهالة فضلت تعيط وتكرر نفس الجملة، وأنا لأول مرة حسيت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني، حاجة ممكن تغير حياتي كلها.
الفصل الثاني
من الليلة دي، بقيت أفكر في كلام هالة كل يوم، لكن كل ما أحاول أسألها كانت تغير الموضوع وتقوللي إنها خايفة من المستقبل وإنها نفسها تحس بالأمومة زي أي ست. كنت بتعاطف معاها، وفي نفس الوقت بحاول أفهم ليه بتتكلم عن ابني بالطريقة دي، وليه شريف بيسكت كل ما أفتح الموضوع.
لما دخلت الشهر التاسع، هالة بقت تيجي عندي كل يوم تقريبًا، وتجيبلي حاجات للبيبي، وتساعدني في تجهيز أوضته، وكانت أحيانًا تقعد بالساعات وهي بتتخيل شكله لما يكبر. شريف كان بيقوللي إني محظوظة بصاحبة زيها، وإنها مش بتعمل كده إلا لأنها بتحبني وبتحب الطفل.ولدت ابني آدم في مستشفى خاص، وشريف كان جنبي طول الوقت، ولما الدكتور حطه بين إيديا حسيت إن الدنيا كلها اتغيرت.
هالة وصلت المستشفى بعد الولادة بوقت قصير، وأول ما شافت آدم دموعها نزلت بغزارة، وفضلت تبوسه وتضمه لصدرها، وأنا كنت فرحانة إنها بتحبه بالشكل ده.
بعد ما خرجت من المستشفى، بدأت هالة تعرض عليا إنها تساعدني في رعاية آدم، خصوصًا إني كنت ناوية أرجع شغلي بعد إجازة الولادة. كنت أوافق إنها تقعد معاه وأنا موجودة، لكني كنت برفض إنه يبات عندها، وده كان بيضايقها، رغم إنها كانت بتحاول تخبي زعلها.
في مرة، كنت تعبانة جدًا بسبب قلة النوم، وشريف اقترح إن آدم يقضي يومين عند هالة عشان أقدر أرتاح. رفضت في الأول، لكنه فضل يقنعني، وقاللي إنها مش غريبة وإنها بتحبه أكتر من أي حد. وافقت على مضض، واتفقنا إني هاخده تاني يوم الصبح.
لما رحت بيتها، لقيتها مجهزة له أوضة كاملة، وحاطة سريره جنب سريرها، وشارية له ملابس وألعاب كتير. لما طلبت آخده، قالتلي إنه لسه نايم وإن الأفضل أسيبه معاها يوم كمان. رفضت، لكنها فضلت تتكلم عن تعبي وإنها عايزة تساعدني، لحد ما حسيت إني لو أصريت هبقى كأني بحرمه من الحنان.
رجعت البيت من غيره، لكني مكنتش مرتاحة، واتصلت بيها كذا مرة أطمن عليه، وفي كل مرة كانت تقوللي إنه كويس وإنه نام بعد الرضاعة. في اليوم التالي، رحت بدري عشان آخده، لكن هالة استقبلتني ببرود وقالتلي إنها اتفقت مع شريف إن آدم يفضل عندها طول الأسبوع.
اتصدمت وقلتلها إن ده ابني وإن مفيش حد يقدر يقرر حاجة زي دي من غير موافقتي. ردت عليا إن شريف أبوه، وإنه من حقه يقرر مصلحة ابنه، وإنها مش غريبة عنه عشان أتعامل معاها بالطريقة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.