ما سألتش عن التفاصيل وما حاولتش أتابع أخباره من خلال الناس. كنت محتاجة أخرج من الدائرة اللي عشت فيها سنين وأرجع أبص لنفسي من غير ما أحس إني مسؤولة عن كل قرار بياخده. بعد شهور خلصنا إجراءات الطلاق وبدأت أرجع لحياتي واحدة واحدة.
رجعت أركز في شغلي واهتم بأمي وأختي وأرتب مصاريفي من جديد. وفي يوم وصلني من يوسف اعتذار طويل بيقول فيه إنه كان أناني وإنه خاف من أبوه ومن خسارة مصالحه وإنه ندم على الطريقة اللي عاملني بيها. قرأت الرسالة للنهاية لكني ما رديتش.
ما كنتش محتاجة أكرهه عشان أبعد عنه وما كنتش محتاجة أرجع له عشان أثبت إني سامحته. بعد فترة قابلت داليا بالصدفة وقالت لي إن يوسف لسه بيتعالج وإنه بيسأل عني أحيانًا. قلت لها إني أتمنى له الشفاء وإن كل واحد فينا لازم يتحمل نتيجة اختياراته.رجعت البيت يومها ولقيت أمي مستنياني بكوباية شاي على البلكونة.
قعدت جنبها وبصيت للشارع تحتنا وافتكرت اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى وأنا فاكرة إن حياتي كلها بتنهار. وقتها كنت متخيلة إن خسارة جوازي معناها إني فشلت وإن كل السنين اللي ضحيت فيها راحت من غير قيمة.
لكني فهمت مع الوقت إن الحب مش عقد يخليني أتنازل عن حقي في الأمان والصدق وإن التضحية مش معناها إني أوافق على أي حاجة لمجرد إن الشخص اللي قدامي محتاجني. أنا كنت مستعدة أتبرع بكليتي لزوجي لأنني بحبه لكن لما اكتشفت إنه بيخبي عني حقيقة مصيرية كان من حقي أراجع قراري وأحمي نفسي.
وده ما خلانيش إنسانة قاسية ولا معناه إني تخليت عن إنسان مريض. معناه بس إني أخيرًا فهمت إن جسمي وحياتي وكرامتي مش تمن لازم أدفعه عشان حد يفضل معايا. ومن يومها بقيت أؤمن إن أصعب القرارات مش دايمًا هي اللي بنضحي فيها عشان اللي بنحبهم؛
ساعات أصعب قرار هو إننا نوقف التضحية لما نكتشف إن الطرف التاني مش شايف فينا غير اللي يقدر ياخده مننا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.