اتبرعت بكليتي لجوزي عشان أنقذ حياته، لكن قبل العملية بيوم سمعت أبوه بيقوله: «أول ما تفوق وتبقى كويس، طلّقها.. هي خلص دورها معانا»عمري ما تخيلت إن الراجل اللي عشت معاه خمس سنين تحت سقف واحد وكنت مستعدة أتنازل عن صحتي عشان يعيش ممكن يكون هو نفسه اللي بيخطط يتخلص مني أول ما ياخد مني اللي محتاجه.
أنا مريم عندي تلاتين سنة ومتجوزة يوسف من خمس سنين. اتعرفنا عن طريق زميلة ليا في الشغل وكان وقتها شاب مجتهد بيحاول يبني نفسه ويثبت لأهله إنه يقدر يعتمد على نفسه. أنا كنت بشتغل محاسبة في شركة خاصة وهو كان شغال في شركة مقاولات مع أبوه.من أول يوم اتقدملي فيه وأنا عارفة إن عيلته مش مرحبة بيا أوي لأنهم كانوا شايفين إن مستواهم المادي أعلى من مستواي لكن يوسف كان دايمًا بيقولي إنه اختارني عشان بيحبني وإنه مش هيسمح لحد يتدخل في حياتنا.
صدقته ووقفت جنبه لما حصلت مشاكل بينه وبين أبوه وساب الشغل عنده وبدأ مشروع صغير لوحده. كنت بساعده من مرتبي وأحوش معاه عشان نقدر نكبر مشروعنا ونشتري شقة بدل ما نفضل قاعدين في شقة إيجار.عدت السنين وفيها الحلو والوحش لكني عمري ما تخيلت إن يوم من الأيام هقف قدام قرار ممكن يغير حياتي كلها عشانه.
من حوالي تمان شهور يوسف بدأ يتعب بشكل ملحوظ. كان وشه شاحب وبيشتكي من الإرهاق وورم رجليه زاد لدرجة إني أقنعته يروح يكشف.
بعد سلسلة تحاليل وأشعات عرفنا إنه بيعاني من فشل كلوي وإنه محتاج يتابع مع دكاترة متخصصين وإن زراعة الكلى ممكن تكون من الخيارات المناسبة لحالته حسب تقييم الأطباء. الخبر نزل عليا كالصاعقة. فضل يوسف ساكت طول الطريق وإيده في إيدي ولما وصلنا البيت انفجر في العياط وقال لي إنه خايف يموت ويسيبني لوحدي.
حضنته وقلت له إننا هنواجه الموضوع سوا وإنه مش لوحده. من اللحظة دي بقيت بروح معاه جلسات الغسيل الكلوي وأتابع مواعيده وأحاول أخفف عنه التعب اللي كان بيزيد يوم بعد يوم. ولما الدكتور شرح لنا إمكانية التبرع من شخص حي مناسب طبيًا عرضت عليه إني أعمل الفحوصات.
يوسف رفض في البداية وقال إنه مش مستعد يعرّض صحتي للخطر لكن بعد أيام من النقاش وافق إني أبدأ التقييم الطبي من غير ما يكون فيه أي ضمان إن التبرع هيتم. عملت التحاليل والفحوصات المطلوبة وبعد فترة قال لنا الفريق الطبي إن النتائج الأولية تسمح باستكمال إجراءات التوافق وإن القرار النهائي متوقف على استكمال التقييم والتأكد من سلامتي ومناسبتي للتبرع.
يومها يوسف مسك إيدي وباسها وقال لي إنه مديون لي بعمره كله وإنه لو ربنا كتب له عمر جديد مش هينسى اللي عملته عشانه. رجعت البيت وأنا فرحانة رغم خوفي من العملية وفضلت أجهز نفسي نفسيًا وألتزم بتعليمات الدكاترة.لكن اللي ماكنتش أعرفه إن أبوه كان بيتردد على المستشفى من ورايا وبيتكلم مع يوسف في أمور ماكنوش عايزيني أعرفها.
قبل الموعد المحدد لاستكمال إجراءات العملية بيوم رحت المستشفى عشان أسلم ورقة طلبها مني الطبيب. وأنا خارجة من المصعد سمعت صوت حمايا جاي من غرفة جانبية وكان بيتكلم بعصبية.
وقفت لما سمعت اسم يوسف وبعدها سمعت أبوه بيقول له إن كل الترتيبات اتعملت وإن مافيش داعي يفضل متعلق بيا بعد ما يتعافى. قلبي بدأ يدق بسرعة وقربت من الباب من غير ما أحس. يوسف رد بصوت واطي وقال له إنه مش عايز مشاكل وإنه ممكن يستنى شوية قبل ما ياخد أي قرار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.