قال لي إنه كان نفسه يرجع البيت ويلاقي عمه مستنيه وإنه لحد آخر لحظة كان بيتمنى إني أكون غلطان في كل اللي شافه وسمعه. وبعدين وقف قدامي وقال الجملة اللي فضلت ترن في ودني سنين طويلة: إنه مش جاي ينتقم مني بإيده وإنه مش عايز يتحول لنسخة من الشخص اللي حاول ي. ه وإنه هيسيب القانون ياخد مجراه.
في اللحظة دي سمعت خبط على باب المكتب. دخل ضابط ومعاه فرد تاني وطلب مني أروح معاهم لاستكمال التحقيق بعد ظهور أدلة وأقوال جديدة في القضية. حاولت أقول إن الموضوع كله سوء تفاهم وإن ياسين نفسه ماكانش موجود وقت الدــ,,ـــــادث عشان يشهد.
لكن ياسين رد بهدوء إنه كان موجود وإنه فاكر كل ثانية وإن شهادته مش لوحدها اللي هتحدد الحقيقة. بصيت له وأنا بفتكر كل مرة كان بيدافع عني قدام أبويا وكل مرة كان بيقول إنه مش عايز ياخد مني حاجة.
كنت فاكر إن ضعفه هيخليني أقدر أتحكم في مصيره لكني اكتشفت إن اللي كنت بعتبره نقطة ضعف فيه ماكانش أبدًا مبرر للي عملته. خرجت من البيت وسط نظرات أفراد العيلة اللي بدأوا يفهموا إن فيه سر أكبر من مجرد دــ,,ـــــادث غرق.وبعد شهور من التحقيق والمحاكمة اتكشفت تفاصيل اللي حصل واتحاسبت على الجريمة اللي ارتكبتها.
أما ياسين فاستكمل علاجه وتأهيله ورجع يشارك في إدارة نصيبه من التجارة بمساعدة متخصصين وناس وثق فيهم. ما بقاش محتاج يثبت لأي حد إنه قادر يعيش بكرامة ولا بقى مطالب يسامحني عشان يرضي العيلة.
وفي آخر زيارة سمح لي بيها قبل ما الحكم النهائي يقفل باب حياتي القديمة سألته سؤال واحد: هل ممكن تسامحني يومًا؟بص لي طويلًا وقال إنه مش عارف وإنه مش مضطر يقرر دلوقتي. هو اختار يكمل حياته من غير ما يخلي الكراهية تتحكم فيه لكنه مش هيكذب على نفسه ويقول إن اللي حصل سهل النسيان.
خرج من غير ما يلتفت وفضلت لوحدي أفتكر إن كل اللي خسرته بدأ يوم ما قررت إن نصيب غيري تهديد ليا وإن التخلص من صاحبه هيحل المشكلة. كنت فاكر إن الدفــ,,ـــــن بيخفي الحقيقة وإن المــ,,ـــــوت بينهي كل الحسابات لكني اكتشفت إن اللي بندفــ,,ـــــنه بإيدينا ممكن يرجع يومًا ويقف قدامنا شاهدًا علينا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.