أبويا حرمني من حقي عشان ابن أخويا… ولما قررت أتخلص منه، رجع بعد شهور في اليوم اللي كنت بدفــ,,ـــــن فيه أبويا وكشف السر اللي دمر حياتي!عمري ما تخيلت إن الطمع ممكن يحولني في يوم من الأيام لواحد يخاف يبص في المراية من كتر اللي عمله بإيده.
أنا كنت فاكر إني أذكى من كل اللي حواليا وإن الفلوس تقدر تحل أي مشكلة وأي سر ممكن يفضل مدفون طول العمر. بس اللي حصل بعد كده خلاني أتمنى لو الزمن يرجع بيا لحظة واحدة قبل ما أرتكب أكبر غلطة في حياتي.
أنا اسمي عادل عندي اتنين وأربعين سنة وكنت شغال مع أبويا في تجارة قطع غيار العربيات من وأنا شاب صغير. أبويا تعب في تجارته سنين طويلة وأنا كنت دراعه اليمين وبنزل السوق وأتعامل مع التجار وأشيل مسؤولية المحل والمخزن.أخويا الأصغر مني مات من سبع سنين في دــ,,ـــــادثة على الطريق وساب وراه ابنه ياسين اللي كان عنده وقتها تلاتاشر سنة.
ياسين كان عنده إعاقة في رجله بتخليه محتاج كرسي متحرك في أغلب مشاويره لكنه كان ذكي وبيفهم في الكمبيوتر والحسابات أكتر من ناس كتير شغالة في التجارة.
بعد مــ,,ـــــوت أبو ياسين أبويا أخده يعيش معانا واعتبره ابنه التاني. وأنا بصراحة ماكنتش بكرهه في البداية لكن كنت شايف إن وجوده في البيت زود المسؤوليات وإن أبويا بيديله اهتمام أكبر من اللازم. كل ما أطلب منه فلوس عشان أوسع التجارة يقولي استنى شوية ولما ياسين يحتاج علاج أو جهاز جديد يطلعهاله من غير نقاش.
مرات كتير كنت أقول لنفسي إن ياسين مش هيقدر يعتمد على نفسه وإن أبويا لازم يأمن مستقبله لكن الحقيقة إني كنت ببص لنصيبي من الفلوس قبل ما أبص لمستقبل الولد. في السنتين الأخيرتين أبويا بدأ يتعب ويقضي وقت طويل في المستشفى وبعد ما خرج آخر مرة طلب مني ومن ياسين نقعد معاه في أوضة المكتب.
كان وشه شاحب وصوته ضعيف لكنه كان مصمم يقول اللي عنده. طلع ملف من الدرج وحطه قدامنا وقال إنه قرر ينظم أملاكه قبل ما حالته تسوء وإنه كتب لياسين نصيبه في المخزن الكبير وحصة من المحلات اللي كان بيمتلكها وإن باقي الأملاك هتفضل ليا مع مراعاة أي حقوق قانونية لكل واحد فينا.
حسيت إن حد ضــ,,ـــــربني على دماغي. المخزن الكبير ده كان أهم أصل في التجارة وكنت طول عمري معتبره امتداد لشغلي ومجهودي. بصيت لأبويا وقلت له إني أنا اللي واقف في المحلات من الصبح لليل وإن ياسين عمره ما شال مسؤولية يوم واحد وإنه مش من العدل يساويه بيا.
أبويا رد بهدوء وقال إن ياسين مش بياخد صدقة وإنه حفيده ومن حقه يضمن له حياة مستقرة وإن الشغل اللي أنا تعبت فيه ماحدش هينكره لكن مش معنى كده إني أعتبر كل حاجة ملكي. ياسين كان قاعد ساكت ووشه اتغير من الإحراج وقال لجدي إنه مش عايز يخسرني وإنه مستعد يتنازل عن أي حاجة لو الموضوع هيعمل مشكلة بينا.
الكلام ده زود غضبي بدل ما يهديني. كنت شايف إن الولد بيحاول يظهر قدام أبويا بمظهر الطيب وإنه في الآخر هياخد اللي أنا تعبت فيه. قمت من مكاني وقلت لأبويا إن لو أصر على قراره يبقى ينسى إني ابنه وإنه لو حرمني من المخزن مش هسامحه طول عمري.
أبويا سكت شوية وبعدين بص لي بنظرة عمري ما نسيتها وقال إن اللي مش قادر يقبل حق غيره ما يستحقش الأمانة وإنه لو اضطر يراجع توزيع أملاكه كلها هيعمل كده. خرجت من الأوضة وأنا حاسس إن الأرض بتضيق بيا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.