الفصل السادس
تامر بدأ يحاول يصلح اللي حصل، وطلب يشوف ابنه باستمرار، وحاول يعرف حقوقه وواجباته القانونية، لكنه اكتشف إن وجوده كأب لا يعني إنه يقدر ياخد الطفل من أمه لمجرد إنه يريد ذلك، وإن الحضانة والزيارة والنفقة وغيرها من الأمور بتنظمها القوانين وبما يراعي مصلحة الطفل.
وقتها بدأ يتعامل مع الموضوع بشكل مختلف، وبقى همه الأساسي إنه يثبت لابنه إنه موجود في حياته بدل ما يحاول يعاقب إسراء لأنها رفضت الرجوع. أما أنا فبدأت أرتب حياتي من جديد. مكنتش عايزة أربي ابني على كراهية أبوه، بالعكس كنت عايزة أعلمه إن أبوه أخطأ، لكن الخطأ مش معناه إن الابن لازم يكره أبوه.
كنت عايزة أعلمه حاجة أهم: إن الإنسان لازم يتحمل مسؤولية قراراته، وإن الشك مش دليل، وإن الكلام اللي ممكن يتقال في لحظة غضب ممكن يفضل أثره في حياة إنسان سنين. تامر مع الوقت بدأ يندم فعلًا، مش لأنه خسرني بس، لكن لأنه فهم إن ابنه كان ممكن يكبر من غير أب بسبب قرار اتخذه وهو غاضب وخائف.
وكان أحيانًا يقف قدام ابنه ويبص له فترة طويلة، كأنه بيحاول يستوعب إن الطفل اللي شك في نسبه هو نفسه ابنه اللي كان محروم منه عشر سنين بسبب كذبة بدأها هو. أما أنا فكنت كل ما أبص لابني أفتكر اليوم اللي عرفت فيه إني حامل، وأفتكر الفرحة اللي اتحولت في ثواني إلى اتهام، وأفتكر عشر سنين كاملة عشتها وأنا فاكرة إني عاقر، وأفتكر إن الحقيقة في النهاية ظهرت من غير ما أحتاج أنتقم من حد.
وفي يوم ابني سألني وهو صغير: ماما هو أنا كنت سبب إنك وبابا بعدتوا عن بعض؟ ح. ضنته وقلت له لأ يا حبيبي، إنت مالكش أي ذنب في اللي حصل، إنت جيت للدنيا وحقك تعيش محبوب ومش شايل مشاكل الكبار على كتفك.ولما كبر شوية بقيت أقول له إن الرجولة مش في إنك تفرض رأيك ولا في إنك تشك في الناس، الرجولة إنك لما تعرف إنك غلطت تعترف، ولما تقدر تمنع الظلم تمنعه، ولما تحب حد متخليش خوفك منه أو خوفك على نفسك يخليك تظلمه.
وبعد عشر سنين من حياتي ضاعت بين المعايرة والانتظار والدموع، بدأت حياتي الحقيقية يوم قررت إني مش هفضل أسيرة للكلمة اللي قالها تامر زمان: عاقر. لأن الحقيقة إن أكتر حاجة كانت ناقصة في حياتي مكانتش الخلفة، كانت الثقة، ولما رجعت أثق في نفسي، عرفت إن الظلم ممكن ياخد من الإنسان سنين، لكنه مش لازم ياخد منه باقي عمره.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.