بعد 10 سنين بدون خلفة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا مكنتش زعلانة منها، لأن اللي حصل كان كبير، وهي أم وخايفة على بنتها، لكني كنت موجوعة لأن الشخص الوحيد اللي كان المفروض يعرفني أكتر من أي حد هو تامر نفسه، وهو اللي اختار يشك فيا. مع مرور الشهور كبر بطني، وتامر اختفى تقريبًا من حياتي.كان بيتواصل أحيانًا عن طريق أهلي، لكن عمره ما جه يقف جنبي زي ما كنت أتمنى.

ولما قرب موعد الولادة، كنت عارفة إني هدخل المستشفى من غير زوج، لكن أمي كانت معايا في كل خطوة. وفي يوم الولادة، بعد ساعات طويلة من التعب، سمعت صوت ابني لأول مرة.

أول ما حطوه في ح. ضني نسيت كل حاجة للحظات. بصيت في وشه وعيطت، وقلت لنفسي إن الطفل ده ملوش ذنب في أي حاجة حصلت. أمي دخلت عليا بعد الولادة، ولما شافته فضلت تبص له شوية وبعدين قالت لي بصي يا إسراء، ده شبه تامر بشكل كبير.

أنا بصيت لابني، وبالفعل ملامحه كانت فيها شبه واضح من أبوه، لكني ماكنتش عايزة أبني أي أمل على الشبه. أمي اقترحت إنها تبعت صورة للطفل لتامر، وأنا وافقت. أرسلت له الصورة، وبعدها عرفت إنه شافها وسأل عن الطفل، لكن حماتي تدخلت وقالت له مايروحش، ومايسجلش الطفل باسمه قبل ما يتأكد إنه ابنه.

الكلام وصلني، لكني المرة دي ماعيطتش. قلت لأمي أنا مش هطلب منه حاجة، الحقيقة هتظهر في وقتها. وبعد فترة تواصل تامر وسأل عن إمكانية عمل تحليل يثبت الأبوة، وأمي قالت له إن ده الحل الوحيد بدل الشك والكلام. الفصل الخامس
تم الاتفاق على عمل تحليل DNA للطفل وتامر، وأنا وافقت من غير تردد.

كنت عايزة الحقيقة تظهر مهما كانت، لأن عشر سنين من عمري اتبنت على نتيجة مزعومة، ومش مستعدة أخلي ابني يعيش باقي عمره وسط الشك. أخذت العينات، وبدأنا فترة انتظار طويلة.

الشهر ده كان من أصعب الشهور، لأن كل يوم كنت أفكر في النتيجة، مش خوفًا على نفسي، لكن خوفًا على ابني. لو النتيجة أثبتت إن تامر أبوه، يبقى كل الاتهامات اللي اتقالت ضدي كانت ظلم، ولو حصل العكس كنت هضطر أواجه حقيقة أكبر.

وبعد حوالي شهر ظهرت النتيجة.تامر استلم التقرير، والنتيجة أثبتت أبوته البيولوجية بدرجة توافق جيني حاسمة. في اللحظة دي انتهى كل الشك رسميًا. الطفل ابنه. والإنسان اللي عاش عشر سنين مقتنع إن زوجته هي سبب عدم الإنجاب اكتشف إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

تامر اتصل بأمي، وقال لها إنه عايز يشوف إسراء، ولما جه وقف قدامي فترة طويلة من غير ما يتكلم. بعدها قال لي أنا ظلمتك. كنت مستنية الكلمة دي من عشر سنين، لكن لما سمعتها ماحستش بالراحة اللي كنت متخيلها.

قلت له ظلمتني في إيه؟ قال لي في كل حاجة. خبيت عنك الحقيقة، وصدقت كلام أمي، وخليتك تعيشي سنين فاكرة إن المشكلة منك، ولما حصل الحمل بدل ما أفرح بيه شكيت فيكي. سألته ليه عملت كل ده، فقال إنه كان خايف يواجه الحقيقة وإنه في البداية صدق إن المشكلة عندي، لكنه مع الوقت عرف إن عنده هو مشكلة، ومع ذلك فضل ساكت لأنه كان خايف أخسره أو أشوفه أقل من غيره.

قلت له بس إنت ماخفتش تخسرني وأنا بتذل كل يوم بسبب كذبتك. سكت، لأنه مفيش رد على الجملة دي. وبعدها طلب مني أرجع له عشان نربي ابننا سوا، لكني رفضت. قلت له أنا مش برفضك عشان أنت غلطت مرة، أنا برفض الرجوع لأن العشر سنين اللي عشتهم معاك علموني إن الثقة لما تتكسر بالشكل ده مش بترجع بمجرد اعتذار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
TN

Trends News ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة